للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد أرسل إلى الناس كافة نطق به القرآن (١). وبعث إلى الجن كما بعث إلى الإنس لقوله: "بعثت إلى الأحمر والأسود" (٢)


= الخامس: أن النهي مختص بالتفضيل في نفس النبوة فلا تفاضل فيها، وإنما التفاضل بالخصائص، وفضائل أخرى.
ولا بد من اعتقاد التفضيل لقوله تعالى: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} [البقرة: ٢٥٣] ولهذا أخبر الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- بفضله امتثالًا لقوله تعالى: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} [الضحى: ١١]، ولأنه من البيان الذي يجب عليه تبليغه إلى أمته ليعرفوه، ويعتقدوه، ويعملوا بمقتضاه، ويوقروه -صلى اللَّه عليه وسلم-. لا للفخر كما بينها في الرواية الأخرى التي سبقت.
راجع: صحيح مسلم: ٧/ ٥٩، وشرح النووي عليه: ١٥/ ٣٧ - ٣٨، وتحفة الأحوذي: ١٠/ ٨٢، وشرح جوهرة التوحيد: ص/ ١٣٠ - ١٣١، ومعالم أصول الدين للرازي: ص/ ١٠٩.
(١) لقوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [سبأ: ٢٨].
(٢) عن جابر بن عبد اللَّه الأنصاري رضي اللَّه عنه قال: قال رسول -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي: كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى كل أحمر وأسود، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وجعلت لي الأرض طيبة طهورًا ومسجدًا، فأيما رجل أدركته الصلاة صلى حيث كان، ونصرت بالرعب بين يدي مسيرة شهر، وأعطيت الشفاعة".
هذا لفظ مسلم، وعنده -أيضًا- في رواية أبي هريرة: "وأرسلت إلى الخلق كافة" وعند البخاري من رواية جابر "وبعثت إلى الناس كافة".
راجع: صحيح مسلم: ٢/ ٦٣ - ٦٤، وصحيح البخاري: ١/ ١١٢ - ١١٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>