للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= وقيل: المبعوث لتقرير شريعة سابقة، والرسول: من بعثه اللَّه بشريعة جديدة يدعو إليها، وعلى ما سبق يكون كل رسول نبيًا وليس كل نبي رسولًا، فالنسبة بينهما العموم، والخصوص المطلق، والنبي أعم مطلقًا، وقيل: النبي من أوحي إليه بشرع، ولم يؤمر بتبليغه، وهذا تعريف غير مسلم، لأنه يخالف النصوص الواردة في الكتاب، والسنة الدالة على وجوب البيان، والتبليغ، وتحريم كتمان العلم، فإن اللَّه تعالى قد أخذ الميثاق على أهل العلم ألا يكتموه، وعاب أولئك الذين يكتمون العلم وفي ذلك يقول تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ} [آل عمران: ١٨٧]، مع أن اللَّه تعالى بين وظيفة أنبياء بني إسرائيل بقوله في شأن التوراة: {يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ} [المائدة: ٤٤]، وبقوله: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [البقرة: ٢٤٦]، وذهبت المعتزلة، وغيرهم إلى أنه لا فرق بين الرسول، والنبي اصطلاحًا لأن اللَّه تعالى خاطب محمدًا -صلى اللَّه عليه وسلم- مرة بالنبي، وأخرى بالرسول.
وقال الجرجاني: "النبي من أوحي إليه بملك، أو ألهم في قلبه، أو نبه بالرؤيا الصالحة، فالرسول أفضل بالوحي الخاص الذي فوق وحي النبوة لأن الرسول هو من أوحى إليه جبريل خاصة بتنزيل الكتاب من اللَّه".
راجع: المفردات للراغب: ص/ ١٩٥ - ١٩٦، ٤٨١ - ٤٨٢، ومختار الصحاح: ص/ ٢٤٢ - ٢٤٣، ٦٤٢، ٦٤٤، والمصباح المنير: ١/ ٢٢٦ - ٢٢٧، ٢/ ٥٩١، وشرح المقاصد: ٥/ ٥ - ٦، والتعريفات: ص/ ١١٠، ٢٣٩ والجامع لشعب الإيمان: ص/ ٢٧٥ - ٢٧٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>