وأيده بالمعجزات الباهرات إذ مدعي النبوة لا بد له من دليل على دعواه، والمعجزة دليله؛ لأنه تصديق فعلي من اللَّه بمثابة أن يقول: هذا رسولي إليكم.
ولم ينحصر عدد الأنبياء (١)، ولا
= بالأخلاق الحميدة، ولقولهم هذا كفرهم أهل الحق، لأنه يلزم من قولهم: أن النبوة مكتسبة تجويز نبي بعد نبينا محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهذا مستلزم لتكذيب القرآن، والسنة، والإجماع. قال تعالى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} [الأحزاب: ٤٠]، ولقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا نبي بعدي" وأجمعت الأمة على إبقائه على ظاهره. راجع: المحصل للرازي: ص/ ٣٠١ وما بعدها، والمعالم له: ص: ٩٩ وما بعدها، والمواقف: ص/ ٣٣٧، ٣٤٩، وما بعدها، وشرح المقاصد: ٥/ ١٩، وشرح جوهرة التوحيد: ص/ ١٢٧ - ١٢٨، وتشنيف المسامع: ق (١٦٥/ ب) والغيث الهامع: ق (١٦٦/ أ)، والمحلي على جمع الجوامع: ٢/ ٤١٤، وهمع الهوامع: ص/ ٤٥٤. (١) النبي -في اللغة- قيل: مأخوذ من النباوة، أو النبوة بفتح النون المشددة، وسكون الباء، وهي المكان المرتفع، وقيل: مأخوذ من النبأ، وهو الخبر العظيم، فإن كان النبي مأخوذًا من النباوة أو النبوة، فالنبوة على الأصل كالأبوة، وإن كان مأخوذًا من النبأ، وهو الخبر لإنبائه عن اللَّه تعالى، فعلى قلب الهمزة واوًا, ثم الإدغام كالمروة. قلت: ولا مانع أن يكون المعنيان جميعًا قد لُوحِظَا في هذا الوضع اللغوي فالنبي آت بالخبر العظيم عن اللَّه، وهو كذلك رفيع القدر عند اللَّه، وعند المؤمنين، وهو كذلك يكون من أشراف قومه. والرسول -لغة-: المبعوث، والموجه لغيره. أما في الاصطلاح: فالنبي من بعثه اللَّه بشريعة جديدة يدعو إليها. =