للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النظر عن الوجود- وقع عليها تأثير المؤثر، لأنها مع قطع النظر عن الوجود ليست بشيء، ولا ثابتة، فكيف يعقل التأثير؟ .

وكذلك الوجود ليس محلًا للتأثير، لأن الوجود ليس موجودًا في الخارج، بل هو أمر اعتباري.

بل معنى تأثير المؤثر تصير الماهية المعقولة متصفة بالوجود الخارجي.

مثاله: الصباغ الذي يصبغ الثوب ليس تأثيره في الثوب بمعنى جعله الثوب ثوبًا، ولا في الصبغ كذلك، لأن الصبغ غير موجودة كالثوب، بل تأثيره في تصييره الثوب متصفًا بالصبغ.

فعلى هذا ارتفع النزاع: لأن القائلين: بأن الماهيات ليست مجعولة، يريدون بالنظر إلى نفس الماهية، والوجود الذهني، كما هو رأي الفلاسفة القائلين بالوجود الذهني.

أو بالنظر إلى تقررها في حال العدم كما تقوله المعتزلة، والكل قائلون بأنها مجعولة بالنظر إلى الوجود الخارجي.

وأما أهل الحق، فلم يقولوا بالوجود الذهني، ولا بالتقرر في العدم، فعندهم لا جعل إلا بالنظر إلى الوجود الخارجي، إذ لا يقول عاقل بأن تأثير المؤثر في الماهية المعدومة حال عدمها.

فقد اتضح لك المقام، ونجوت مما خبط فيه الأقوام.

قوله: "أرسل الرب تعالى رسله بالمعجزات".

<<  <  ج: ص:  >  >>