للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فنقول: لما كان عند الفلاسفة القائلين بالوجود الذهني لوازم الماهية (١) على ثلاثة أقسام، إما لوازم الماهية من حيث هي


= الثاني: الخلاف في الماهيات هل هي متقررة بذواتها، أم لا؟ فأهل السنة، والجماعة -بناءً على قولهم: إن المعدوم ليس شيئًا ولا ذاتًا، ولا ثابتًا، وأن الماهيات غير متقررة بذواتها- جعلوا الماهيات مجعولة بجعل اللَّه تعالى.
والمعتزلة ومن تبعهم -بناءً على قولهم: إن الماهيات متقررة بذواتها وأن المعدوم شيء جعلوا ماهيته ثابتة في حال العدم في الخارج ولا تأثير للصانع فيه، إذا أوجده إلا في إعطاء صفة الوجود- فلم يجعلوا الماهيات مجعولة، وإنما المجعول اتصافها بالوجود في الخارج ولم يؤثر في الماهية بجعلها ماهية، ولا في الوجود بحعله وجودًا ولا في اتصاف الماهية بالوجود بجعلها ثابتًا في الخارج، إذ لو كانت الإنسانية بحعل جاعل لم تكن الإنسانية عند عدم الجاعل إنسانية، وسلب الشيء عن نفسه محال. وقولهم هذا يلزم منه إنكار الصانع تعالى عما يقولون علوًا كبيرًا.
قال الفخر الرازي: "وزعم جمهور المعتزلة، والفلاسفة أن تأثير المؤثر يكون في وجود الأمر لا في ماهيته، وهو باطل، لأن الوجود لا ماهية له، فلو امتنع أن يكون للقادر تأثير في الماهية لامتنع أن يكون له تأثير في الوجود".
وقد ذكر الشارح مذهب الفلاسفة، والمعتزلة، وما استدلوا به، ثم ذكر أنه عند التحقيق لا خلاف بين هذه الأقوال التي سبقت في هذه المسألة كما سيأتي.
راجع: المحصل للرازي: ص/ ٧٨ - ٨٥ والمعالم له: ص/ ٣٠ - ٣١، وشرح المقاصد: ١/ ٤٢٧ - ٤٣٢، والمواقف للإيجي: ص/ ٦٢ - ٦٣، وتشنيف المسامع: ق (١٦٥/ أ) والغيث الهامع: ق (١٦٥/ ب - ١٦٦/ أ)، والمحلي على جمع الجوامع: ٢/ ٤١٣ - ٤١٤، وهمع الهوامع: ص/ ٤٥٣ - ٤٥٤.
(١) آخر الورقة (١٤٣/ ب من أ).

<<  <  ج: ص:  >  >>