فمعناها: خلق الضلالة، كما قدمنا، وإسناده إليه تعالى حقيقة.
قوله:"والماهية مجعولة".
أقول: اختلف المتكلمون، والفلاسفة في أن الماهية مجعولة، أم لا؟
بعد الاتفاق على أن الممكن لا بد له من فاعل مؤثر فيه.
فذهب أهل الحق: إلى أنها مجعولة مطلقًا.
والفلاسفة، والمعتزلة: إلى أنها ليست مجعولة، أي ليس شيء منها بجعل الجاعل.
وفصل بعضهم: فقال: البسائط ليست مجعولة بخلاف المركبات (١) والضروري هنا محل الخلاف.
= وأغطية قال تعالى: {جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ} [الكهف: ٥٧] وقوله: {وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ} [فصلت: ٥]. قيل: معناه في غطاء عن تفهم ما تورده علينا، كما قال أشباههم: {قَالُوا يَاشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ} [هود: ٩١]. قال الكسائي: كن الشيء ستره، وصانه من الشمس، وبابه رد، وأكنه في نفسه إذا أسره. قال تعالى: {أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ} [البقرة: ٢٣٥]. راجع: المفردات: ص/ ٤٤٢ ومختار الصحاح: ص/ ٥٨٠، والمصباح المنير: ٢/ ٥٤٢، والتعريفات: ص ١٨٧. (١) ومعنى هذا الخلاف: أن الممكنات قبل دخولها في الوجود هل تأثير الفاعل بجعلها ذواتًا، أو في جعل الذوات موجودة؟ وهذا الخلاف راجع لمسألتين: الأولى: الخلاف في المعدوم هل هو شيء، أو لا؟ وقد تقدم بيان ذلك. =