وقال المصنف: اللطف شيء يقع عنده صلاح العبد، فكل فعل علم اللَّه أن العبد يطيع عنده بالطاعة والإيمان، فهو لطف. وما وقع من ألفاظ الشارع في حق الكفار من الختم (١)، والطبع (٢)، والأكنة (٣).
= وفي الاصطلاح: ما ذكره الشارح من الخلاف عن المصنف، وغيره. وقالت المعتزلة: اللطف ما يختار المكلف عنده الطاعة تركًا أو إتيانًا، أو يقرب منهما مع تمكنه من الحالين، واللطف يختلف باختلاف المكلفين وليس في معلومه ما هو لطف في حق الكل. ومن ها هنا حملوا المشيئة في مثل قوله تعالى: {وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا} [السجدة: ١٣] على مشيئة قسر، وإلجاء، وقد تقدم بأن المشيئة نوعان: مشيئة كونية قدرية، ومشيئة دينية إيمانية شرعية وهي المراد هنا. راجع: المفردات للراغب: ص/ ٤٥٠، ومختار الصحاح: ص/ ٥٩٨، والمصباح المنير: ٢/ ٥٥٣، وشرح المقاصد: ٤/ ٣١٢، والكشاف للزمخشري: ٣/ ٢٤٢، وتشنيف المسامع: ق (١٦٥/ أ). (١) كقوله تعالى: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ} [البقرة: ٧] وقوله: {وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ} [الجاثية: ٢٣]. (٢) وردت آيات كثيرة منها قوله تعالى: {وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ}، {كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ} [الأعراف: ١٠٠ - ١٠١]، {كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ} [يونس: ٧٤]، {كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [الروم: ٥٩]، {فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ} [المنافقون: ٣]. (٣) الكن: السترة، والجمع أكنان قال تعالى: {وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا} [النحل: ٨١]، والكنان: الغطاء الذي يكن فيه الشيء، والجمع أكنة نحو غطاء، =