أقول: اختلف في معنى التوفيق (١)، الجمهور: على أنه خلق قدرة الطاعة، وضده الخذلان: وهو خلق قدرة المعصية (٢).
وقال إمام الحرمين: التوفيق خلق الطاعة (٣) وإنما عدل عن قول الأصحاب: لأن قدرة العبد ليست في فعله.
قال: ومعنى العصمة معنى التوفيق، فإن عممت كانت توفيقًا عامًا وإن خصصت كان توفيقًا خاصًا (٤).
واللطف (٥): منهم من جعله مرادفًا للتوفيق.
(١) يقال: وفقه اللَّه توفيقًا، أي: سدده، واستوفق اللَّه سأله التوفيق ومنه: {وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ} [هود: ٨٨] أما الوفق من الموافقة بين الشيئين كالالتحام، والوفاق الموافقة والتوافق الاتفاق، والتظاهر، ووافقه، أي: صادفه.واصطلاحًا: جعل اللَّه فعل عباده موافقًا لما يحبه، ويرضاه.راجع: المفردات للراغب: ص/ ٥٢٨، مختار الصحاح: ص/ ٧٣٠، والمصباح المنير: ٢/ ٦٦٧، وشرح المقاصد: ٤/ ٣١٢، والتعريفات: ص/ ٦٩.(٢) وهذا مذهب الأشعري، واكثر أصحابه.راجع: تشنيف المسامع: ق (١٦٤/ ب - ١٦٥/ أ) والغيث الهامع: ق (١٦٥/ ب)، والمحلي على جمع الجوامع: ٢/ ٤١٣، وهمع الهوامع: ص/ ٤٥٣.(٣) راجع: الإرشاد له: ص/ ٢٢٣.(٤) نفس المرجع السابق: ص/ ٢٢٤.(٥) لطف الشيء، فهو لطيف من باب قرب: صغر جسمه، وهو ضد الضخامة، والاسم اللطافة بالفتح، ولطف اللَّه بنا لطفًا من باب طلب، أي: رفق بنا، والاسم اللطف ومنه قوله تعالى: {اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ} [الشورى: ١٩] يعني أنه سبحانه رفيق بعباده في هدايتهم، وتوفيقهم، وتيسير أمور معاشهم، وقولهم: تلطفت بالشيء: يعني ترفقت به. =
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute