وأما الإضلال، فإسناده إليه -تعالى- مجاز عن إقداره وتمكينه، والإضلال حقيقة فعل الشيطان.
وعند أهل الحق الهداية على قسمين:
بمعنى الإرشاد إلى طريق الحق، وهي عامة للمؤمن، والكافر، وبمعنى خلق الاهتداء، والإيمان، وهي خاصة بالمؤمن، وقد أشير إليهما في آية واحدة، وهي قوله تعالى: {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ (١) وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [يونس: ٢٥].
فأول الآية في العامة، وآخرها في الخاصة (٢)، اللهم اهدنا سواء السبيل.
قوله:"والتوفيق خلق قدرة الطاعة".
(١) آخر الورقة (١٢٧/ ب من ب). (٢) وبهذا التقسيم يجمع بين قوله تعالى -في حق نبيه -صلى اللَّه عليه وسلم-: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [القصص: ٥٦]. وقوله: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الشورى: ٥٢] بأن المراد بالأولى نفي هداية التوفيق، والتسديد بفعل المأمور واجتناب المنهي، فهذه خاصة باللَّه تعالى، كما قال: {وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ} [هود: ٨٨]، فلا يقدر عليها أحد غيره سبحانه، والمراد بالآية الثانية إثبات هداية الإرشاد، والدلالة، وهذه مهمة الرسل، ومن تبعهم. راجع: تفسير ابن كثير: ٣/ ٣٩٥، ٤/ ١٢٣، وفتح القدير للشوكاني: ٤/ ١٧٨، ٥٤٥، وتيسير العزيز الحميد: ص/ ٣٠٠.