والمعتزلة -بناءً على أصلهم الفاسد (١) - أنه لو خلق فيهم الاهتداء، أو الضلال لما صح منه المدح، والثواب، ولا الذم، والعقاب.
قالوا: هدايته -تعالى- معناها: الإرشاد إلى طريق الحق لقوله: {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ}[يونس: ٢٥] أي: كل أحد، والإضلال: وجدان الشخص ضالًا.
وقال بعضهم: الهداية الدلالة الموصلة إلى المطلوب، فالمؤمن مهدي: لأنه واصل إلى المطلوب، والكافر ليس بمهدي: لأنه ليس واصلًا إليه.
= وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [النحل: ٩٣]، {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [البقرة: ٢٧٢]. وذهبت المعتزلة إلى أنها بيد العبد يهدي نفسه، ويضلها بناء على قولهم: إنه يخلق أفعاله من هدى، وضلال، وأن نسبة الهداية إليه تعالى إنما هي بمعنى أنه أعان عليها بخلق القدرة، وأنه تعالى لا يضل أحدًا، وأنه لو أضله لظلمه، ونسبة الإضلال إليه تعالى معناها منع الألطاف التي يحصل بها الاهتداء، وأن الضال أضل نفسه. والكتاب والسنة مشحونان بالرد عليهم، وإبطال قولهم، وقد سبق بعض من ذلك في أدلة أهل الحق. راجع: الطحاوية مع شرحها: ١/ ١٢١ - ١٢٢، وشرح المقاصد: ٤/ ٣٠٩ - ٣١١، والمواقف: ص/ ٣١٦ - ٣٢٠، وشرح كتاب الفقه الأكبر: ص/ ١٩١، وتشنيف المسامع: ق (١٦٤/ أ - ب) والغيث الهامع: ق (١٦٥/ أ)، والمحلي على جمع الجوامع: ٢/ ٤١٣، وهمع الهوامع: ص/ ٤٥٢، ومجموع الفتاوى: ٨/ ٧٨ - ٨٠. (١) يعني قولهم: بأن أفعال العباد الاختيارية مخلوقة لهم وقد سبق بيان ذلك.