للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والحق: أنه ليس كذلك، إذ قد برهنا على أنه مريد الأشياء كلها، وقد نص في الكتاب على أنه لا يرضى بالكفر (١)، فدل على أنهما غيران، فهما أخص من الإرادة، لأنهما الإرادة مع ترك الإعراض، بل مع الإنعام والإفضال، فهما راجعان إلى صفات الأفعال، هكذا قيل.

وفيه نظر: لأنهما إذا رجعا إلى صفات الأفعال يكونان مباينين للإرادة لأنها من صفات الذات (٢).

فإن قلت: فمن قال: بترادفهما مع الإرادة، ما قوله في الآية الكريمة (٣)؟

قلت: يقول: الإضافة في عباده للتكريم مثل قوله: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} [الحجر: ٤٢] أي: عبادي المخلصين، كذا ذكره الواحدي (٤) في الوسيط.


(١) لقوله تعالى: {إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} [الزمر: ٧].
(٢) ذكر ابن القيم رحمه اللَّه بأنه ليس كل شيء أراده اللَّه فقد أحبه، وهو أحد قولي الأشعري، وقول المحققين من أصحابه، وهذا الذي يدل عليه الكتاب والسنة والمعقول، كما أنه ليس كل شيء أحبه اللَّه فقد أراده فإنه قد يريد الشيء دينًا ويرتضيه ولا يريده كونًا، وتقديرًا، فإنه سبحانه يحب طاعة عباده كلهم، ولم يردها، ويحب التوبة من كل عاص، ولم يرد ذلك كله تكوينًا إذ لو أراده لوقع، فالمحبة، والإرادة غير متلازمين، فإنه يريد كون ما لا يحبه، ويحب ويرضى بأشياء لا يريد تكوينها، ولو أرادها لوقعت.
راجع: بدائع الفوائد: ٢/ ٦ - ٧.
(٣) يعني قوله تعالى: {إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ}.
(٤) هو علي بن أحمد بن محمد أبو الحسين الواحدي النيسابوري المفسر كان أستاذ عصره في علم التفسير، والنحو، ودأب في العلوم، وأخذ اللغة، وتصدر للتدريس، والإفادة مدة =

<<  <  ج: ص:  >  >>