للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: "والرضا، والمحبة".

أقول: قد اختلف في حقيقة الرضا، والمحبة.

فقيل: هما نفس الإرادة والمشيئة (١).


(١) وهذا مذهب جمهور الأشاعرة كما نقل حكايته عن الآمدي، والنووي واختاره الشيخ أبو إسحاق، وهو قول المعتزلة.
واختار المصنف، وغيره التغاير بينها بمعنى أن بينها عمومًا، وخصوصًا.
قلت: ومذهب السلف أن صفات الباري تعالى، والتي وردت بها النصوص قسمان:
القسم الأول: صفات ذاتية لا تنفك عنها الذات، بل هي لازمة لها أزلًا وأبدًا، ولا تتعلق بها مشيئته تعالى، وقدرته، وذلك كصفات الحياة، والعلم، والقدرة، والقوة والعزة، والملك، والعظمة، والكبرياء، والمجد، والجلال إلخ.
القسم الثاني: صفات فعلية تتعلق بها مشيئته، وقدرته كل وقت وآن، وتحدث بمشيئته وقدرته، فأفرادها حادثة، ونوعها أزلي، قديم لم يزل، ولا يزال موصوفًا بها، فهو سبحانه لم يزل فعالًا لما يريد، ولم يزل، ولا يزال يقول، ويتكلم ويخلق، ويدبر الأمور، وأفعاله تقع شيئًا فشيئًا تبعًا لحكمته، وإرادته. فيجب الإيمان بكل ما نسبه اللَّه لنفسه من الأفعال المتعلقة بذاته كالاستواء على العرش، والمجيء، والإتيان، والنزول إلى السماء الدنيا، والضحك، والرضا، والغضب، والكراهية، والمحبة، وغيرها من غير تمثيل، ولا تشبيه، ولا تكييف، كما هو الحال في الصفات الذاتية وقد تقدم الكلام عليها.
راجع: مجموع الفتاوى: ٣/ ١٢٩ - ١٣٢، ومدارج السالكين: ٣/ ٣٥٠ وما بعدها وبدائع الفوائد: ٢/ ٦ - ٧، وتشنيف المسامع: ق (١٦٣/ ب)، والغيث الهامع: ق (١٦٣/ ب)، والمحلي على جمع الجوامع: ٢/ ٤١٢، وهمع الهوامع: ص/ ٤٥١، وشرح العقيدة الواسطية: ص/ ٨٩، والصفات الإلهية لمحمد أمان: ص/ ٢٧٦، ٢٨٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>