المقام- أن الخلف لفظي إذ السعادة التي في علمه تعالى لا يمكن تبدلها، وكذا الشقاوة.
وأما بحسب الظاهر فإطلاق اسم السعادة على الإتيان بالأعمال الصالحة بناء على الأمارات لا جزمًا بذلك، فإنه مفوض إلى علمه القديم.
ولذلك لا نحكم على أحد بأنه من أهل الجنة، أو أهل النار إلا من شهد له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، أو عليه، وإن كنا جازمين بأن المؤمنين كلهم في الجنة، والكفار في النار.
والشيخ الأشعري -وإن قال بأن المعتبر إيمان الموافاة- لم يقل بأن من مات مؤمنًا حين تلبسه بالكفر كان مؤمنًا إذ ذاك حقيقة، فقد تقرر أن لا خلاف في المعنى، وهذا محصل شرح المقاصد في هذا المقام (١).
وقوله:"أبو بكر ما زال بعين الرضا". هذه العبارة منقولة عن الشيخ الأشعري، وتخصيصه بالذكر، مع أن عمر أيضًا، وكذلك على بعين الرضا.
قيل: لأنه لم يسبق له ارتكاب الشرك قبل البعثة.
وعندي فيه نظر، إذ ذلك لم يثبت، وعلي لم يخالف أحد في عدم مباشرته الشرك، بل الأولى أن يقال: لما نص على أن العبرة بإيمان الموافاة ذكر الصديق، كالدليل على ذلك، أي: ليس بعد النبي أفضل منه، مع أنه في جل عمره لم يكن على هدى من اللَّه، ولما كان مآله إلى الهدى كان في علمه تعالى من المختارين.