أقول: اختلف في السعادة (١)، والشقاوة هل يتبدلان أم لا؟ ! وهذه المسألة هي المشهورة بموافاة الأشعري.
ومعنى الموافاة: الوصول إلى آخر الحياة، وأول الآخرة.
ومعناه: أن الإيمان المنجي هو الذي يكون الموافاة عليه لا الإيمان السابق، لأنه ربما يطرأ عليه الارتداد، والعياذ باللَّه. والتحقيق -في هذا
(١) ذهب فريق إلى أن السعادة، والشقاوة قد يتبدلان، فيمكن أن ينقلب السعيد شقيًا، وبالعكس، وعزي إلى أبي حنيفة، وأكثر أهل الرأي، والمعتزلة. لقوله تعالى: {يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} [الرعد: ٣٩]. وذهب فريق آخر، وهم الأكثر إلى أن السعيد من قضى اللَّه لهم بالسعادة في الأزل، لكن بالأعمال التي جعله يسعد بها، والشقي من قضى اللَّه له بالشقاوة في الأزل، لكن بالأعمال التي جعله اللَّه يشقى بها كتركه الأعمال الواجبة، واتكاله على القدر، ولا يتبدلان القضاءان الأزليان، فلا يزال السعيد سعيدًا، والشقي شقيًا لقوله تعالى: {مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ} [ق: ٢٩] نعم يمكن ذلك بالنسبة لما في اللوح المحفوظ، فإنه يقبل التغيير، والتبديل بالمحو، والإثبات قال تعالى: {يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} أي: أصله الذي لا يتغير منه شيء، ولا يتبدل، ولا يمحى، كما قال ابن عباس، وغيره وهو علمه سبحانه وتعالى في الأزل. راجع: الرسالة: ص/ ٧، ومجموع الفتاوى: ٨/ ٢٧٢ - ٢٨٢، ٥٤٠ - ٥٤٢، وتفسير ابن كثير: ٢/ ٥١٩ - ٥٢١، ٤/ ٢٢٧، وتشنيف المسامع: ق (١٦٣/ أ)، والمحلي على جمع الجوامع: ٢/ ٤١٢، وهمع الهوامع: ص/ ٤٥٠ - ٤٥١، والغيث الهامع: ق (١٦٤/ أ- ب)، وشرح المقاصد: ٥/ ٢١٥ - ٢١٧، وشرح جوهرة التوحيد: ص/ ١٠٢، والطحاوية مع شرحها: ١/ ٣٠٦ - ٣٠٩.