للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولا في المنام كما روي عن بعض الأولياء، الصالحين إذ كما يخلق اللَّه الرؤية في الآخرة يخلقها في الدنيا (١) (٢).

قوله: "السعيد من كتبه في الأزل".


(١) تقدم أن الشارح مع الذين رجحوا جواز رؤية اللَّه في الدنيا بالأبصار، وأن الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- رأى ربه بعينه ليلة المعراج، وقد سبق بيان الراجح في ذلك بدليله، ثم عطف على ما تقدم جواز رؤية اللَّه في المنام، أما المصنف فقد ذكر الخلاف فيما تقدم ولم يختر، بل سكت، ومذهب الأكثر أن رؤية اللَّه في المنام جائزة، وقد نقل القاضي أبو يعلى في كتابه المعتمد الكبير عن الإمام أحمد أنه قال: "رأيت رب العزة في المنام" وهذا يدل على أن مذهبه الجواز.
قال النووي: "قال القاضي -يعني عياضًا-: واتفق العلماء على جواز رؤية اللَّه تعالى في المنام، وصحتها. . . ".
وقد ذكر المصنفون في تعبير الرؤيا رؤية اللَّه تعالى، وتكلموا عليها. قال ابن سيرين: "إذا رأى اللَّه عز وجل، أو رأى أنه كلمه، فإنه يدخل الجنة، وينجو من هم كان فيه إن شاء اللَّه تعالى". وذهبت طائفة إلى استحالة رؤيته تعالى في المنام لأن ما يرى في المنام خيال، ومثال، وهما على القديم محالان، واختاره ابن الصلاح قال ابن الباقلاني: "رؤية اللَّه تعالى في المنام خواطر في القلب، وهي دلالات للرائي على أمور مما كان، أو يكون كسائر المرئيات".
راجع: شرح مسلم: ١٥/ ٢٥، وتشنيف المسامع: ق (١٦٢/ ب)، والغيث الهامع: ق (١٦٤/ أ)، والمحلي على جمع الجوامع: ٢/ ٤١٢، وهمع الهوامع: ص/ ٤٥٠، وشرح جوهرة التوحيد: ص/ ١١٨، ومنتخب الكلام في تفسير الأحلام: ١/ ٩ - ١٠.
(٢) آخر الورقة (١٤٢/ ب من أ).

<<  <  ج: ص:  >  >>