وبالإجماع إذ الأمة كانت مجمعة على ذلك قبل ظهور أهل البدع، والأهواء (١).
والأحاديث، فإن الأحاديث المروية في باب الرؤية رواها واحد وعشرون صحابيًا (٢).
= وأما الآيتان الأخيرتان فقد صح عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- تفسير الزيادة بالنظر إلى وجه اللَّه عز وجل، ويشهد لذلك أيضًا قوله تعالى في حق الكفار: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} [المطففين: ١٥]، فدل حجب هؤلاء على أن أولياءه يرونه، فعن صهيب رضي اللَّه عنه قال: قرأ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس: ٢٦] قال: "إذا دخل أهل الجنة الجنة قال: يقول اللَّه تبارك وتعالى تريدون شيئًا أزيدكم، فيقولون: ألم تبيض وجوهنا، ألم تدخلنا الجنة، وتنجنا من النار، قال: فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئًا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل". راجع: صحيح مسلم: ١/ ١١٢، ومسند أحمد: ١/ ٣٨٨، ٣٩٤، وتحفة الأحوذي: ٨/ ٥٢٢ - ٥٢٣، وسنن ابن ماجه: ١/ ٨١، وتفسير القرطبي: ٨/ ٣٣٠ - ٣٣١، وتفسير المنار: ٩/ ١٢٨ - ١٨٩، ١٠/ ٣٥٠ - ٣٥١، وتفسير الفخر الرازي: ٩/ ٨٠ - ٨١، وتفسير الجمل: ٢/ ٣٤٣، وتفسير الجلالين: ص/ ١٧٢. (١) قال الحافظ ابن كثير - بعد ذكره الأدلة على ثبوت الرؤية: "وهذا بحمد اللَّه مجمع عليه بين الصحابة والتابعين، وسلف الأمة كما هو متفق عليه بين أئمة الإسلام، وهداة الأنام" التفسير له: ٤/ ٤٥١، وقال شيخ الإسلام: "أجمع سلف الأمة وأئمتها على أن المؤمنين يرون اللَّه بابصارهم في الآخرة" مجموع الفتاوى: ٦/ ٥١٢. (٢) أحاديث الرؤية كثيرة، مشهورة، متواترة في المعنى عند أئمة الحديث، وقد دون العلماء فيها كتبًا مثل: (كتاب الرؤية) للدارقطني، ولأبي نعيم، وللآجري، كما ذكرها المصنفون في السنة كعبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، وحنبل بن إسحاق، والخلال، والطبراني، وابن بطة، واللالكائي، وابن شاهين، وغيرهم. =