للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقولهم النظر في الآية بمعنى الانتظار مردود، لأنه كلام مسوق للامتنان، وقد اشتهر أن الانتظار موت أحمر، فلا يلائم المقام.

قالوا: الرؤية بدون المقابلة مستحيلة، بديهي استحالتها غني عن الدليل.

قلنا: دعوى الضرورة فيما خالف فيه الجم الغفير غير مسموعة، بل الضروري جوازها إذ الرؤية لمحض خلق اللَّه يخلق لمن شاء متى شاء كيف شاء.


= وأخرجها أصحاب الصحيح، والسنن، والمسانيد، وغيرهم، وقد تلقاها السلف الصالح بالقبول مع ارتياح قلوبهم، وانشراح صدورهم لها، وكلهم يرجو ربه، ويسأله أن يكون ممن يراه في جنات عدن يوم يلقاه، وسأشير هنا إلى بعضها، ثم أحيل على مظانها، ومراجعها: عن عطاء بن يزيد الليثي أن أبا هريرة أخبره أن ناسًا قالوا لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: يا رسول اللَّه هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر؟ قالوا: لا، يا رسول اللَّه. قال: هل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا: لا، يا رسول اللَّه. قال: فإنكم ترونه كذلك. . . " الحديث.
وعن جرير بن عبد اللَّه رضي اللَّه عنه قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنكم سترون ربكم عيانًا".
راجع: أحاديث الرؤية: صحيح البخاري: ٩/ ١٥٦ - ١٦٣، وصحيح مسلم: ١/ ١١٢ - ١١٧، وشرحه للنووي: ٣/ ١٥ - ٣٤، وفتح الباري: ١٣/ ٤١٩ - ٤٣٤.
وقال الحافظ: "جمع الدارقطني طرق الأحاديث الواردة في رؤية اللَّه تعالى في الآخرة فزادت على العشرين، وتتبعها ابن القيم في حادي الأرواح فبلغت الثلاثين، وأكثرها جياد، وأسند الدارقطني عن يحيى بن معين قال: عندي سبعة عشر حديثًا في الرؤية صحاح" الفتح: ١٣/ ٤٣٤.
وراجع: سنن أبي داود: ٢/ ٥٣٤ - ٥٣٦، وتحفة الأحوذي: ٧/ ٢٦٥ - ٢٧٩، وسنن ابن ماجه: ١/ ٧٥ وما بعدها، وحادي الأرواح: ص/ ١٩٦ - ٢٤٠، وحادي الأنام إلى دار السلام: ص/ ١٢٥ - ١٣٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>