للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعند المتكلمين: أن الوجود مشترك معنى بين الممكن والواجب، وحيث كان هو علة الرؤية في الممكن، فكذا في الواجب.

وأما سمعًا: فالآيات قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: ٢٢ - ٢٣] (١).


(١) قال ابن جرير: "يقول تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ} يعني يوم القيامة {نَاضِرَةٌ} حسنة جميلة من النعيم، يقال: نضر وجه فلان إذا حسن من النعمة، ونضر اللَّه وجهه إذا حسنه كذلك"، وقد روى ذلك بأسانيده عن المفسرين من السلف {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} أي: تلك الوجوه النضرة تنظر بأبصارها إلى ربها وذلك أعلى نعيم الآخرة.
روى ابن جرير عن عكرمة، والحسن، وعطية العوفي: ينظرون إلى ربهم. وروى عن مجاهد، وأبي صالح: تنتظر ثواب ربها، ثم قال: والصواب القول الأول أنها تنظر إلى خالقها، وبذلك جاء الأثر عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ثم ذكر الأحاديث في ذلك بأسانيده.
وقال البغوى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ} يوم القيامة، {نَاضِرَةٌ} قال ابن عباس: حسنة. وقال مجاهد: مسرورة. وقال ابن زيد: ناعمة، وقال مقاتل: بيض يعلوها النور، وقال السدي: مضيئة.
وقيل: مسفرة، وقال الفراء: مشرقة بالنعيم يقال: نضر اللَّه وجهه ينضر نضرًا، ونضره اللَّه، وأنضره، ونضر وجهه ينضر نضرة، ونضارة قال تعالى: {تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ} [المطففين: ٢٤].
{إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} قال ابن عباس، وأكثر الناس: تنظر إلى ربها عيانًا بلا حجاب، قال الحسن: تنظر إلى الخالق، وحق لها أن تُنَضَّر، وهي تنظر إلى الخالق.
ثم روى بسنده عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن أدنى أهل الجنة منزلة من ينظر إلى جنانه وأزواجه، ونعيمه، وخدمه وسرره مسيرة ألف سنة، وأكرمهم على اللَّه من ينظر إلى وجهه غدوة وعشية، ثم قرأ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}. =

<<  <  ج: ص:  >  >>