وخالفهم في ذلك جميع الفرق، فإن من قال برؤيته من المجسمة، والكرامية، فإنما يقولون برؤيته في الجهة، والمكان.
ثم القائلون بالرؤية من أهل الحق على أن رؤيته ليست بارتسام صورة المرئي في الحدقة، ولا باتصال الشعاع الخارج عن الحدقة المتصل بالمرئي، بل عبارة عن الانكشاف التام الذي هو فوق الانكشاف بالعلم
= البدر، والشمس عند الظهيرة لا يضام في رؤيته" وليس تشبيه رؤية اللَّه تعالى برؤية الشمس، والقمر تشبيهًا للَّه تعالى بل هو تشبيه الرؤية بالرؤية لا تشبيه المرئي بالمرئي، ولكن فيه دليل على علو اللَّه على خلقه، وإلا فهل يعقل رؤية بلا مقابلة؟ ومن قال: يرى لا في جهة، فليراجع عقله، وإلا فإذا قال: يرى لا أمام الرائي، ولا خلفه، ولا عن يمينه، ولا عن يساره، ولا فوقه، ولا تحته، رد عليه كل من سمعه بفطرته السليمة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ولا نريد بالتحيز أن يكون قد أحاط به حيز وجودي، ولا بالجهة أن يكون في أين موجود، بل نريد بالتحيز الذي في الجهة أن يكون بحيث يشار إليه بالحس أنه هاهنا، أو هناك، ولا ريب أن ما كان فوق العالم، فلا بد أن يشار إليه بأنه هناك، وهذا هو القول بالتحيز، والجهة عندنا". راجع: الإبانة: ص/ ٦٥، والطحاوية مع شرحها: ١/ ٢٠٢ - ٢٠٧، وكتاب التوحيد لابن خزيمة: ص/ ١٨٠ وما بعدها، والعقيدة الواسطية: ص/ ٨٥، ومحموع الفتاوى: ٥/ ٧٩، ١٠٧، ٢٧٧ - ٢٧٨، ٤٩٠، ٤٩٢، ٦/ ٤٨٥، ١٦/ ٨٤، وشرح كتاب التوحيد للغنيمان: ٢/ ٥ وما بعدها، وشرح جوهرة التوحيد: ص/ ١١٤ - ١١٨، وتشنيف المسامع: ق (١٦١/ ب)، والغيث الهامع: ق (١٦٣/ ب)، والمحلي على جمع الجوامع: ٢/ ٤١٠ - ٤١١، وهمع الهوامع: ص/ ٤٤٩ - ٤٥٠.