للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما الكبائر، فصاحبها الذي مات قبل التوبة فهو في المشيئة، كما دلت عليه الآيات، والأحاديث (١)، خلافًا للمعتزلة القائلين بخلوده في النار، وعدم جواز العفو عنه.

وكلامهم في ذلك مصادم لنصوص الكتاب، والأحاديث وقد ضلوا (٢) في ذلك ضلالًا بعيدًا (٣).

ثبتنا اللَّه على دينه، وأماتنا على كتابه، وسنة نبيه.

قوله: "يراه المومنون يوم القيامة".

أقول: ذهب أهل السنة إلى جواز رؤيته تعالى (٤)، وإلى أن المؤمنين


(١) وقد تقدمت فيما سبق.
(٢) أخر الورقة (١٢٦/ ب من ب).
(٣) راجع: تشنيف المسامع: ق (١٦٠/ أ - ب، ١٦١/ أ)، والغيث الهامع: ق (١٦٢/ ب - ١٦٣/ ب)، والمحلي على جمع الجوامع: ٢/ ٤٠٩ - ٤١٠، وهمع الهوامع: ص/ ٤٤٩.
(٤) رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة قبل دخول الجنة، وبعده متفق عليه عند أهل السنة، والجماعة، وسيأتي ذكر الأدلة على صحة ذلك عقلًا وشرعًا في الشرح بعد قليل.
وذهبت الفلاسفة، والجهمية، والمعتزلة، ومن تبعهم من الخوارج، والإمامية وغيرهم إلى نفي رؤية اللَّه عز وجل بالأبصار بناء على نفيهم الجهة عن اللَّه عز وجل واستدلوا بأدلة عقلية ونقلية، وهي شبه سيأتي الرد عليها في الشرح.
ثم اختلفت المعتزلة على أنفسهم هل يرى اللَّه في القلوب بمعنى أنهم يعلمونه في قلوبهم، فالجمهور منهم قالوا: نرى اللَّه بقلوبنا بمعنى أنا نعلمه بها، وأنكر بعضهم ذلك كهشام الفوطي، وعباد بن سليمان. =

<<  <  ج: ص:  >  >>