للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم ذلك الجزم ليس في كل أحد يتوب، بل في مطلق التائبين، وأما زيد بخصوصه إذا تاب، فالأكثرون من أهل الحق على أن قبول توبته ظني لا قطعي.

قال إمام الحرمين: "قبول التوبة ثبوته بدليل ظني (١) إذ لم يثبت في ذلك دليل قطعي لا يقبل التأويل" (٢).

وعندي في هذا نظر؛ لأن قوله: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ} [الشورى: ٢٥] نص في ذلك، لأن الجمع المضاف يفيد الاستغراق، نظيره قوله: {وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ} [الزمر: ٧] أي: لكل فرد فرد، وقوله: {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} [الفرقان: ٧٠]، ولفظ (من) عام بإجماع أهل العربية والأصول.


= النفي عنه، كما لا يجوز نفي ما أثبته لنفسه من النعوت، والصفات، وكذلك لا يجوز إثبات ما نفاه من النقائص.
وأما عقلًا: فلأن الظلم إنما صار ظلمًا لأنه منهى عنه، ولا يتصور في أفعاله تعالى ما ينهى عنه إذ لا يتصور له ناه، ولأن العالم خلقه، وملكه والتصرف في ملكه يستحيل وصفه بالظلم، ولأن الظلم وضع الشيء في غير موضعه وذلك مستحيل عن المحيط بكل شيء علمًا.
راجع: تشنيف المسامع: ق (١٦١/ أ - ب)، والغيث الهامع: ق (١٦٣/ أ - ب)، والمحلي على جمع الجوامع: ٢/ ٤١٠.
(١) يعني في حق كل فرد لا في حق مجموع التائبين كما ذكر الشارح قبله.
(٢) راجع: الإرشاد له: ص/ ٣٣٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>