للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويعفو عن السيئات (١) بحيث لا مجال لانكاره. وإنما الخلاف في الوجوب، فعند المعتزلة على سبيل (٢) الوجوب، وعند أهل الحق لا وجوب عليه تعالى، لأنه متصرف في ملكه لا يتصور الوجوب واللزوم في حقه، وإليه أشار المصنف بقوله: "له إثابة العاصي، وتعذيب المطيع وإيلام الدواب، والأطفال" (٣).

"ويستحيل وصفه بالظلم" (٤)، لكنه أخبر أنه يقبل التوبة، ولا خلف في قوله، فلذلك نجزم بذلك لا قضية للعقل، بل تصديقًا لكلامه، وكلام نبيه.


(١) لقوله: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} [الشورى: ٢٥].
(٢) آخر الورقة (١٤١/ ب من ١).
(٣) راجع: مجموع الفتاوى: ٨/ ٩٤، ٩٥، ١٢٣، ١٢٥، لأنه سبحانه {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء: ٢٣].
(٤) شرعًا، وعقلًا.
أما شرعًا: فالآيات كثيرة منها قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} [النساء: ٤٠]، {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا} [يونس: ٤٤]، {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ} [هود: ١٠١] , {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [النحل: ١١٨]، {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} [الأنبياء: ٤٧]، {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} [فصلت: ٤٦]، {وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} [ق: ٢٩].
وفي الحديث الصحيح المشهور: "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي" راجع: صحيح مسلم: ٨/ ١٧، فقد تمدح سبحانه وتعالى بنفي الظلم عنه، فلا يجوز زوال =

<<  <  ج: ص:  >  >>