للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأيضًا الآمر بلا مأمور، والخطاب بلا مخاطب عبث.

الجواب -عن الأول-: أن الكلام في الأزل لا يتصف بالمضي والاستقبال، لأنه صفته القديمة.

وقد قدمنا أن صفاته غير زمانية، وإنما حدث المضي، والاستقبال في الألفاظ الحادثة تمييزًا بين المعاني.

والجواب عن الثاني-: أن العبث إنما يلزم لو كان في القدم كلام بمعنى الألفاظ المسموعة، وليس كذلك، بل في الأزل كلام قديم نفسي، فيكفي فيه الوجود العقلي على معنى أنه إذا وجد ذلك خوطب بألفاظ مسموعة.

قوله: "يثيب على الطاعة".

أقول: دلت الآيات، والأحاديث على أن اللَّه تعالى يثيب المطيع ويعاقب العاصي (١).


(١) الثواب: إيصال النفع إلى المكلف على وجه الجزاء، قال تعالى: {فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا} [المائدة: ٨٥] أي: جزاهم والإثابة على الطاعة مجمع عليها لكنها عند أهل السنة على سبيل الفصل، وعند المعتزلة على سبيل الوجوب.
والعقاب: إيصال الألم إلى المكلف على وجه الجزاء، وهو محتم في الشرك إذا مات مصرًا عليه، وأما في غيره من المعاصي فتحت مشيئة اللَّه تعالى إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه لقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: ٤٨].
ولحديث أبي ذر رضي اللَّه عنه عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "أتاني جبريل فبشرني أنه من مات لا يشرك باللَّه شيئًا دخل الجنة، قلت: وإن سرق، وإن زنى؟ قال: وإن سرق، وإن زنى" فذكر كبيرتين إحداهما تتعلق بحق اللَّه تعالى، وهي الزنى، والأخرى تتعلق بحق =

<<  <  ج: ص:  >  >>