فالثواب: فضل منه، والعقاب عدل لا وجوب عليه، ولا استحقاق عقلًا خلافًا للمعتزلة.
لنا: أن طاعة العبد، وإن عظمت لا تفي بشكر بعض ما أنعم عليه من نعم الدنيا من السمع، والبصر، بل لو قيل لرجل [أعمى](١): إن كنت تصلي كل يوم حمسين صلاة، وتصوم الدهر، وتقوم شطر الليل نعطيك نور البصر يقبل ذلك بلا توقف، وإذا كان الأمر على هذا المنوال، فكيف يستحق العبد بمحقرات أعماله النعيم المقيم؟ الذي لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر (٢).
= الآدمي، وهي السرقة، وفي هذا رد صريح على المعتزلة في زعمهم أن عذاب مرتكب الكبيرة الفاسق مؤبد كالكافر، وليس في عفوه تعالى إخلاف لوعيده، فإن خبره تعالى لا يخلف في وعده، ولا وعيده بل إنما ذلك من قبيل تخصيص العموم، فهو متصرف في ملكه إن أثاب فبفضله، وإن عاقب فبعدله، كما أن الخلف في الوعيد لا يعد نقصًا عند العقلاء وسيأتي بيان هذا في الشرح. راجع: مختار الصحاح: ص/ ٨٩، ٤٤٣ - ٤٤٤، والمصباح المنير: ١/ ٨٧، ٢/ ٤١٩ - ٤٢١، وصحيح البخاري: ٩/ ١٧٤، ومقالات الإسلاميين: ص/ ٢٧٤ - ٢٧٦، والمحصل: ص/ ٢٩٥، والمعالم: ص/ ١٣١، والمواقف: ص/ ٣٧٦ - ٣٨٠، وشرح كتاب الفقه الأكبر: ص/ ١٠٢، ١٠٥، ١٩٢، وأصول الدين للبغدادي: ص/ ٢٤٠ - ٢٤٤، وشرح المقاصد: ٣٢١١٤، وهمع الهوامع: ص/ ٤٤٩. (١) سقط من (ب) وأثبت بهامشها. (٢) لحديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "قال اللَّه تبارك وتعالى: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر". قال أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: ١٧]. وراجع: صحيح البخاري: ٦/ ١٤٥.