للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأهل الحق (١): يقولون: بما قال به المعتزلة، إنما الخلاف معهم في إثبات معنى آخر وراء الألفاظ أعني المعنى القديم هو بذلك متكلم لا بإيجاده الألفاظ في لسان زيد، وعمرو.

ولنا -على إثبات ذلك المعنى القديم-: أنه تعالى متكلم اتفاقًا، ولا يجوز أن يكون ذلك لإيجاده الألفاظ على لسان زيد، وعمرو، إذ لا يشتق اسم الفاعل إلا من قام به الفعل، فالمتحرك هو من قام به الحركة لا من أوجد الحركة، هذا قانون لغة العرب لا يمكن لأحد إنكاره. وإذا ثبت أنه متكلم، ومن الضروريات المعلومة بأوائل العقول أن ما كان فيه تركيب، وترتيب، وانتظام لا يكون قديمًا، وما ليس بقديم لا يجوز قيامه بذاته تعالى، فقد تحقق أن هناك معنى آخر، وراء هذه الألفاظ الحادثة هو بها متكلم.

ولنا -أيضًا-: أن كل أحد يجد من نفسه حين الأمر، والنهي، والإخبار، والاستخبار معاني يعبر عنها بعبارات مختلفة، تلك المعاني التي يعبر عنها بتلك الألفاظ هي التي تسمى بالكلام النفسي، وهي ليست بعلم، لأن الإنسان كثيرًا ما يخبر بما لا يعلم، ولا أراده، لأنه كثيرًا ما يخبر، ويأمر بما لا يريد.

قالوا: قد علم من دين النبي ضرورة أن ما يقرؤه الإنسان في صلواته كلام اللَّه، وأن النبي دعا العرب إلى المعارضة بالقرآن، وانعقد الإجماع على أن من قال: ما بين دفتي المصحف ليس بقرآن، فهو كافر.


(١) يعني بهم كما سبق قول الأشعرية، والكلابية.

<<  <  ج: ص:  >  >>