والكرامية (١): على أنه الحروف المنتظمة، وهي حادثة قائمة بذاته تعالى عن ذلك علوًا كبيرًا.
والمعتزلة: لما رأوا فساد القولين غنيًا عن الاستدلال وسمعوا قوله تعالى: {قُرْآنًا عَرَبِيًّا}[يوسف: ٢](٢)، وقوله:{بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ}[الشعراء: ١٩٥]، {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ}[الزخرف: ٤٤]، {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ}[الحجر: ٩] إلى غير ذلك، ولا شك أنها صفات الحادث.
قالوا: هو المنتظم من الحروف الحادثة، والمركب من الحادث حادث، ولا يجوز قيام الحادث بذاته تعالى.
فمعنى كونه متكلمًا أنه موجد للكلام في الغير، كما أوجده في الشجرة (٣) لموسى.
= تعالى غير مخلوق حيث تلي، وحيث كتب، فلا يقال لتلاوة العبد بالقرآن: إنها مخلوقة؛ لأن ذلك يدخل فيه القرآن المنزل، ولا يقال: غير مخلوقة؛ لأن ذلك يدخل فيه أفعال العباد. راجع: مجموع الفتاوى: ٣/ ١٩٧، ٤٠٢، ٤٠٤، والعقيدة الواسطية: ص/ ٨٥. (١) الكرامية: أصحاب أبي عبد اللَّه محمد بن كرام كان ممن يثبت الصفات إلا أنه ينتهي فيها إلى التجسيم، والتشبيه، وهم طوائف يبلغ عددهم اثنتي عشرة فرقة. راجع: الملل والنحل: ١/ ١٥٩. (٢) وقد وردت في عدة سور كسورة فصلت: ٢، والزخرف: ٣، وغيرها. (٣) ويلزم على مذهبهم هذا أن تكون الشجرة هي التي قالت: {إِنِّي أَنَا رَبُّكَ} [طه: ١٢] تعالى اللَّه عما يقولون، والآية الى ذكرت فيها الشجرة قوله تعالى: {فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَامُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [القصص: ٣٠]. وراجع: مقالات الإسلاميين: ص/ ٥٨٢ وما بعدها.