للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: "القرآن كلامه غير مخلوق".

أقول: كون الباري تعالى متكلمًا لم يخالف فيه أحد من أرباب الملل، والمذاهب (١).

وقد تواتر كونه تعالى آمرًا ناهيًا إنما الخلاف في معنى كلامه، وفي قدمه، وحدوثه.

فعند أهل الحق (٢) أنه قديم ليس من جنس الحروف، والأصوات، بل صفة قديمة قائمة بذاته تعالى منافية للآفة، والسكوت، هو بها آمر ناهٍ، كما أنه عالم بالعلم، قادر بالقدرة، يدل عليها تارة بالعبارة، وتارة بالكتابة، فإذا عبر عنها بالعربية كان قرآنًا، وبالعبرية، فتوراة، وبالسريانية، فإنجيل إلى غير ذلك، كما إذا ذكر اللَّه تعالى بلغات مختلفة، فالمسمى واحد، وإن كانت اللغات مختلفة.


(١) راجع: معالم أصول الدين: ص/ ٦٥، والمحصل للرازي: ص/ ٢٥٠، والمواقف في علم الكلام: ص/ ٢٩٣، وشرح المقاصد: ٤/ ١٤٣، وشرح جوهرة التوحيد: ص/ ٧١ وما بعدها، وشرح كتاب الفقه الأكبر: ص/ ٢٧، وشرح العقيدة الأصفهانية: ص/ ٦ وما بعدها.
(٢) يعني بهم الكلابية، والأشعرية، ومذهبهم أن الكلام صفة لازمة لذاته أزلًا، وأبدًا لا تتعلق بمشيئته، وقدرته، ونفى عنه الحرف والصوت، وسيأتي ذكر مذهب سلف الأمة، وأئمتها بعد قليل.
راجع أصحاب هذا المذهب: المعالم: ص ٦٥ - ٦٦، والمحصل للرازي: ص/ ٢٥٠، وشرح المقاصد للتفتازاني: ٤/ ١٤٣، والمواقف للإيجي: ص/ ٢٩٣، وشرح جوهرة التوحيد: ص/ ٧١.

<<  <  ج: ص:  >  >>