وكذا الأصبعان (٢): الجلال، والجمال يسعد ويشقي، ومن له قدم راسخ في علم البلاغة، له يد طولى في تنزيل كل منهما على ما يليق به.
= وأما شبهتهم التي أوردوها على اليد، والعين بأنهم أفردتا في بعض النصوص، وجمعتا في البعض الآخر، فلا حجة لهم في ذلك على نفيهما، فإن لغة العرب تتسع لذلك، إذ قد ورد التعبير عن الاثنين بلفظ الجمع كما في قوله تعالى: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم: ٤] والمراد قلبًا كما أن الواحد قد يقوم مقام الاثنين لغة كقولك: رأيت بعيني، وسمعت بأذني، والمراد عيناي، وأذناي، كما أنها في حالة الجمع بالنسبة للخالق تفيد التعظيم في حقه تعالى. راجع: الإبانة لأبي الحسن الأشعري: ص/ ١٢٦، وكتاب التوحيد لابن خزيمة: ص/ ٤٢، ومجموع الفتاوى: ٣/ ١٣٣، والعقيدة الواسطية مع شرحها: ص/ ٥٧ - ٥٨. (١) ولهذا -أعني القول بالمجاز في كتاب اللَّه وسنة رسوله- منع كثير من المحققين القول به كالإسفراييني، وأبي علي الفارسي، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم مطلقًا. ومنعه ابن خويز منداد المالكي، وداود الأصفهاني وابنه أبو بكر ومنذر بن سعيد البوطي، وحكي عن أحمد في رواية المنع في القرآن، لأن عن طريق المجاز توصل المعطلون إلى نفي صفات اللَّه تعالى. قال ابن القيم رحمه اللَّه: "هذا الطاغوت -يعني المجاز- لهج به المتأخرون، والتجأ إليه المعطلون، وجعلوه جنة يتترسون بها من سهام الراشقين، ويصدون به عن حقائق الوحى المبين" ثم أبطله من خمسين وجهًا، وقد سبق بيان ذلك، والخلاف فيه في بابه. راجع: مجموع الفتاوى: ٢٠/ ٤٠٠، وما بعدها، ومختصر الصواعق المرسلة: ٢/ ٢ وما بعدها، ومنع جواز المجاز للعلامة الشنقيطي رحمه اللَّه: ٩/ ٦ من أضواء البيان. (٢) يعني الواردتين في حديث عبد اللَّه بن مسعود وقد سبق قبل قليل مع بيان مذهب السلف في ذلك.