للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فعند الخلف اليد: القدرة (١) والعين: الحفظ، والكلأ (٢)، مجاز مرسل


(١) يعني بالخلف الأشعرية، فهم يؤولون الصفات غير السبع التي سبق ذكرها.
قلت: قد سبق ذكر بعض النصوص من كتاب اللَّه تعالى وسنة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على إثبات اليدين للَّه تعالى، وإثبات الأصابع لهما، وإثبات القبض بهما، وأنه تعالى يتقبل الصدقة من الكسب الطيب بيمينه، فيربيها لصاحبها، وأن المقسطين على منابر من نور عن يمين الرحمن، وكلتا يديه يمين، وورد في الحديث الصحيح أنه يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، وبالنهار ليتوب مسيء الليل، وغير ذلك مما هو ثابت عن اللَّه تعالى ورسوله -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وذلك كله يمنع تأويل اليدين بالنعمة، أو القدرة، أو القوة، أو الخزائن، أو غير ذلك، ويعتبر التأويل في حكم التحريف، وقد آمن سلف الأمة بهذه النصوص على ظاهرها، وقبلوها ولم يتعرضوا لها بتأويل، ولا تحريف، ولا تمثيل، ولا تشبيه، ولا تكييف.
راجع: الإبانة عن أصول الديانة: ص/ ١٢٩ وما بعدها، وكتاب التوحيد لابن خزيمة: ص/ ٧٠، ٨٩، ومجموع الفتاوى: ٣/ ٤٥ - ٤٦، ١٣٣، والعقيدة الواسطية مع شرحها: ص/ ٥٦، وشرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري: ١/ ٢٩٧ وما بعدها.
(٢) هذا كما سبق على مذهب الأشاعرة. أما على مذهب السلف، فقد أثبت سبحانه وتعالى العين لنفسه في آيات منها ما سبق ذكره وكذا قوله تعالى: {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا} [الطور: ٤٨]، وقوله سبحانه: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} [طه: ٣٩] فدل ذلك على أن له جل وعلا عينًا يرى بها جميع المرئيات، وهي صفة حقيقية للَّه عز وجل على ما يليق به، فلا يقتضي إثباتها كونها جارحة مركبة من شحم، وعصب وغيرها، كما يقوله المجسمة تعالى اللَّه عن ذلك علوًا كبيرًا. وأما تفسير البعض لها بالرؤية، أو بالحفظ والرعاية، فهو نفي وتعطيل لها. =

<<  <  ج: ص:  >  >>