وأنه مستأثر بعلمه ليس لأحد سبيل إلى ذلك، ومذهب الخلف التأويل بما يرجع إلى معنى يليق به تعالى (١).
قيل: مذهب السلف أسلم، ومذهب الخلف أحكم (٢)، أما الأول: فلأن الإيمان به كاف على إجماله، وأما الثاني: فلأنه يحتاج إلى دقة نظر، وتأمل وافر، وأيضًا نظرًا إلى الثواب، فإن الأجر على قدر المشقة، فمن أتعب قريحته في استخراج معنى صحيح ليس كمن آمن به مجملًا من غير تأمل، وتعب (٣).
(١) قلت: اللائق بالحق جل جلاله هو إثبات صفاته التي أخبربها سبحانه وإجراؤها على ظاهرها، مع نفي الكيفية عنها لأن الكلام في الصفات فرع من الكلام في الذات، وإثبات الذات إثبات وجود لا إثبات كيفية فكذلك إثبات الصفات، وعلى هذا مضى سلف الأمة رحمهم اللَّه جميعًا. راجع: نقض المنطق: ص/ ٦، ومجموع الفتاوى: ٦/ ٣٥٥. (٢) آخر الورقة (١٢٥/ ب من ب). (٣) قلت: القول بأن مذهب الخلف أحكم، أو أعلم، ومذهب السلف أسلم. لا يجوز أن يكون الخلف أعلم من السلف جملة، بل جعل شيخ الإسلام هذا من قول المبتدعة، ظنًا منهم أن طريقة السلف هي مجرد الإيمان بألفاظ القرآن، والحديث من غير فقه لذلك، فهم عندهم بمنزلة الأميين الذين قال اللَّه فيهم: {وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ} [البقرة: ٧٨]، وطريقة الخلف عندهم استخراج معاني النصوص المعروفة عن حقائقها بأنواع المجازات، وغرائب اللغات، كما هي طريقة المتفلسفة، ثم قال: "وقد كذبوا على طريقة السلف، وضلوا في تصويب الخلف، فجمعوا بين الجهل بطريقة السلف في الكذب عليهم، وبين الجهل، والضلال بتصويب طريقة الخلف" مجموع الفتاوى: ٥/ ٨ - ١٢. وراجع: نقض المنطق: ص/ ٧.