وما ليس بظاهر، ففيه مذهبان، مذهب السلف التفويض (١) إليه تعالى،
= والقدرة، والإرادة، والكلام، والسمع، والبصر، وقد سبق ذكرها في الشرح ويسمونها صفات المعاني ويدعون ثبوتها بالعقل. أما ما عداها فهم ينفونها بتأويلها عن ظاهرها. ومذهب السلف أن جميع صفات اللَّه تعالى التي جاءت بها النصوص تجري على ظاهرها، مع نفى الكيفية، والتشبيه عنها. أما المعتزلة، فإنهم ينفون الصفات، ويثبتون أحكامها، وهي ترجع عند أكثرهم إلى أنه عليم، قدير. راجع: مجموع الفتاوى: ٦/ ٣٥٨ - ٣٥٩، وشرح جوهرة التوحيد: ص/ ٧٦ وما بعدها. والعقيدة الأصفهانية مع شرحها لشيخ الإسلام: ص/ ٣، وتشنيف المسامع: ق (١٥٤/ ب)، والغيث الهامع: ق (١٦١/ ب)، والمحلي على جمع الجوامع: ٢/ ٤٠٧، وحاشية العطار على المحلي: ٢/ ٤٦١، وهمع الهوامع: ص/ ٤٤٦. (١) السلف لم يكونوا يفوضون في علم المعنى، ولا كانوا يقرؤون كلامًا لا يفهمون معناه، بل كانوا يفهمون معاني النصوص من الكتاب والسنة، ويثبتونها للَّه عز وجل، ثم يفوضون فيما وراء ذلك من كنه الصفات، أو كيفيتها كما قال إمام دار الهجرة قدس اللَّه روحه حين سئل عن كيفية استوائه تعالى على العرش: "الاستواء معلوم، والكيف مجهول" فلفظ الصفات الواردة عن اللَّه ورسوله -صلى اللَّه عليه وسلم- يجب القول بموجبها سواء فهمنا معناه، أو لم نفهمه، لأن الاعتماد في باب الأسماء والصفات على مجرد نفى التشبيه، أو مطلق الإثبات من غير تشبيه ليس بسديد، وذلك أنه ما من شيئين إلا وبينهما قدر مشترك، وقدر مميز، ولا يلزم من اتفاق أسماء اللَّه، أو صفاته، مع أسماء بعض خلقه أو صفاتهم في اسم عام، أو صفة عامة تَمَاثل المسميات، بل الإضافة ونحوها تميز ما يختص به الخالق، وما يختص به المخلوف. راجع: الرسالة التدمرية: ص/ ٨، ومجموع الفتاوى: ٣/ ١٠، ٦٦، ٧٤، وشرح العقيدة الواسطية: ص/ ١٩، والإبانة: ص/ ١٢٩.