للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والسمع -عند الشيخ الأشعري-: هو العلم بالمسموعات، والبصر العلم بالمبصرات (١).

وعند سائر المتكلمين غير العلم، والانكشاف بهما أكمل من الانكشاف به.

وفيه نظر إذ ذلك إنما يتصور في غيره تعالى، وأما بالنسبة إليه، فلا يتفاوت انكشاف الأشياء.

فإن قلت: قد قررت أن عندكم صفات الأفعال حادثة، فكيف يصح قول المصنف: لم يزل بأسمائه. إذ مرجع الأسماء كالخالق والباري إلى صفات الفعل، وهي حادثة (٢)؟


(١) هذا التفسير لا يسلم، فقد روى أبو داود في سننه عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قرأ: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} [النساء: ٥٨] "فوضع" إبهامه على أذنه، والتي تليها على عينه". فالمذهب الحق أنه سبحانه كما أخبر عن نفسه يسمع بسمع، ويرى بعين كما قال: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} فيكون معنى السميع المدرك لجميع الأصوات مهما خفت، فهو يسمع السر، والنجوى بسمع هو صفة لا يماثل أسماع خلقه، بل يليق بحلاله، وعظمته. ومعنى البصير المدرك لجميع المرئيات من الأشخاص، والألوان مهما لطفت أو بعدت، فلا تؤثر على رؤيته الحواجز، والأستار، وهو دال على ثبوت البصر له سبحانه على الوجه الذي يليق به.
راجع: سنن أبي داود: ٢/ ٥٣٤، ومجموع الفتاوى: ٦/ ٢٢٧ - ٢٢٨، والإبانة عن أصول الديانة: ص/ ١٢٩، وشرح العقيدة الواسطية: ص/ ٤١ - ٤٢، وشرح العقيدة الأصفهانية: ص/ ٧٣، وما بعدها، وكتاب التوحيد لابن خزيمة: ص/ ٤٤.
(٢) تقدم بأن التحقيق فيها أنها قديمة.

<<  <  ج: ص:  >  >>