للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قالوا: لو كانت له صفات موجودة قديمة يلزم تعدد القدماء، وقد كفَّرتم النصارى بالقول بآلهة ثلاثة، فكيف بالثمانية أو أكثر؟ .

الجواب: إنما كُفِّرت [النصارى] (١) لقولهم: بذوات متعددة تتصف بالألوهية، ونحن نقول: الذات واحدة، والصفات كثيرة، ولا يلزم منه قدح في أصول الإسلام.

ومعنى قول المشايخ: لا هي عين، ولا هي غير، أنها ليست عين الذات لتغاير المفهومات، ولا غيره لعدم الانفكاك إذ الغيران هما الأمران اللذان يوجد كل منهما بدون الآخر (٢).

فإن قلت: من قال: إنه تعالى موجد العالم كيف يمكنه سلبه العلم، والحياة منه؟

قلت: لم يسلبه عنه معنى، بل يقول: ذاته بالنسبة إلى العلوم علم، وإلى القدرة قدرة، وقس على ذلك.

وقسم المصنف صفاته بحسب الدليل، فقال: منها ما دل الفعل عليه، كالعلم، والقدرة، والحياة، والإرادة، لأن وجود الفعل الحادث بدون هذه الصفات مستحيل.


(١) سقط من (ب) وأثبت في هامشها.
(٢) يعني أن كلام اللَّه، وعلمه، وقدرته، وإرادته، وغير ذلك من الصفات لا يطلق عليها عند السلف، والأئمة القول بأنه اللَّه، ولا يطلق عليها بأنه غير اللَّه لأن لفظ الغير قد يراد به ما يباين غيره، وصفات اللَّه لا تباينه، ويراد به ما لم يكن إياه، وصفة اللَّه ليست إياه.
راجع: مجموع فتاوى شيخ الإسلام: ٢/ ٣٥٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>