وما قيل: ما من شأنه أن يقدر عليه ليخرج الممتنع (١) ليس بشيء، لأن الممتنع لا يطلق عليه الشيء لا عند أهل الحق، ولا عند المعتزلة فلا يحتاج إلى الاحتراز عنه.
قوله:"ما علم أنه يكون أراده".
أقول: ما تقرر في غامض علمه الأزلي (٢) وجوده في وقته المعين له في ذلك العلم، فهو مراده، وما لا فلا.
= تعالى لا يقدر على نفس مقدور العبد تعالى اللَّه عما يقولون علوًا كبيرًا، وهذه المذاهب منبوذة بالنصوص القطعية الناطقة بشمول القدرة، وعمومها لأفعال العباد، وغيرها، وكذا يدخل في ذلك أفعال نفسه كما نطقت بذلك الآيات كقوله: {أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ} [يس: ٨١]، {أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى} [القيامة: ٤٠]، {بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ} [القيامة: ٤]، {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافات: ٩٦] وغيرها كثير. راجع: مجموع الفتاوى: ٨/ ١٠ وما بعدها، والمحلي على جمع الجوامع: ٢/ ٤٠٦، وتشنيف المسامع: ق (١٥٢/ ب)، والغيث الهامع: ق (١٦٠/ أ - ب) وهمع الهوامع: ص/ ٤٤٥، وشرح كتاب الفقه الأكبر: ص/ ٧٨ - ٨٣، والمحصل: ص/ ٢٥٧. (١) جاء في هامش (أ، ب): "الزركشي والمحلي" يعني المراد بقول الشارح: "وقيل ما من شأنه أن يقدر عليه". راجع: تشنيف المسامع: ق (١٥٢/ ب)، والمحلي على جمع الجوامع: ٢/ ٤٠٦. (٢) مذهب أهل الحق أن الإرادة على نوعين: إرادة كونية: ترادفها المشيئة، وهما تتعلقان بكل ما يشاء اللَّه فعله وإحداثه، فهو سبحانه إذا أراد شيئًا وشاءه، كان عقب إرادته له كما قال تعالى: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس: ٨٢] وفي الأثر: "ما شاء اللَّه كان وما لم يشأ لم يكن". =