والقادر هو الذي إن شاء فعل، وإن شاء ترك، أي: يصح كل منهما بحسب الدواعي المختلفة (١)، وقد تقدم أن قدرته غير متناهية، أي: كل ما دخل تحت مشيئته، فهو قادر عليه.
= ولكنهم اختلفوا هل هو عام، أو خاص؟ إلى مذاهب: فذهبت طائفة إلى أنه عام يدخل فيه الممتنع لذاته مثل الجمع بين الضدين ككون الشيء موجودًا، معدومًا، وكذا كون الشيء أسود كله، وأبيض، وكون الجسم الواحد بعينه في الوقت الواحد في مكانين، وكذا الممتنع لغيره مثل ما علم اللَّه أنه لا يكون، وأخبر أنه لا يكون، ذلك، وكذا يدخل فيه المقدور، واختار فريق هذا العموم منهم ابن حزم. وذهب فريق آخر إلى أنه عام مخصوص يخص به الممتنع لذاته، فإنه وإن كان شيئًا، فإنه لا يدخل في المقدور، كما ذكر ذلك ابن عطية، وغيره. وذهب عامة النظار والمحققين إلى أن الممتنع لذاته ليس شيئًا البتة وإن تنازعوا في المعدوم الممكن مثل إيمان الكافر هل هو شيء أو لا؟ والصواب عند الجمهور أن المعدوم ليس بشيء في الخارج، أما الممتنع لذاته لا يمكن تحققه في الخارج، ولا يتصوره الذهن ثابتًا في الخارج. واختار المذهب الأخير شيخ الإسلام ابن تيمية، وخطأ القولين السابقين ودلل على صحة ما ذهب إليه، ورجحه الشارح كما سيأتي. راجع: مجموع فتاوى شيخ الإسلام: ٨/ ٧ وما بعدها، ومنهاج السنة: ١/ ١١٨ - ١٢٢، ومعالم أصول الدين: ص/ ٥٨، والمحصل: ص/ ٢٣٣ - ٢٣٨، والمواقف: ص/ ٢٨١ - ٢٨٥، وشرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري: ١/ ٢٠٧ - ٢٠٩. (١) وهناك أقوال أخرى في القدرة، وهي أقوال باطلة، مردودة كزعم الفلاسفة أنه تعالى لا يقدر على أكثر من واحد، وزعم النظام بأنه تعالى لا يقدر على خلق الجهل، والقبيح، وزعم البلخي أنه لا يقدر على مثل مقدور العبد، وزعمت عامة المعتزلة أنه =