للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= وإرادة شرعية: تتعلق بما يأمر اللَّه به عباده مما يحبه ويرضاه، وهي المذكورة في مثل قوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: ١٨٥] ولا تلازم بين الإرادتين، بل قد تتعلق كل منهما بما لا تتعلق به الأخرى فبينهما عموم، وخصوص من وجه، فالإرادة الكونية أعم من جهة تعلقها بما لا يحبه اللَّه ويرضاه من الكفر والمعاصي، وأخص من جهة أنها لا تتعلق بمثل إيمان الكافر، وطاعة الفاسق والإرادة الشرعية أعم من جهة تعلقها بكل مأمور به واقعًا كان، أو غير واقع، وأخص من جهة أن الواقع بالإرادة الكونية قد يكون غير مأمور به، وخلاصة القول: إن الإرادتين قد تجتمعان معًا في مثل إيمان المؤمن، وطاعة المطيع، وتنفرد الكونية في مثل كفر الكافر ومعصية العاصي، وتنفرد الشرعية في مثل إيمان الكافر، وطاعة العاصي.
ومذهب الأشاعرة يثبتون إرادة واحدة قديمة تعلقت في الأزل بكل المرادات، فيلزمهم تخلف المراد عن الإرادة.
وأما المعتزلة، فعلى مذهبهم في نفي الصفات لا يَثبتون في صفة الإرادة ويقولون: إنه يريد بإرادة حادثة لا في محل، فيلزمهم قيام الصفة بنفسها، وهو من أبطل الباطل.
والإرادة تابعة للعلم عند أهل الحق، فهم يقولون: هو تعالى مريد لكل ما أراد وقوعه من خير، وشر، وطاعة، ومعصية.
وعند المعتزلة الإرادة تابعة للأمر فهم يقولون: يريد ما أمر به من الخير، والطاعة سواء رقع ذلك أم لا، ولا ويد ما فى عنه من الشر، والمعصية سواء وقع ذلك أم لا، فمثلًا إيمان أبي جهل مأمور به، وغير مراد لامتناع وقوعه، وكفره منهى عنه، ومراده لوقوعه عند أهل الحق. وعند المعتزلة العكس، أي: مأمور بالإيمان، ومراد منه، وكفره منهي عنه وغير مراد.
راجع: مجموع فتارى شيخ الإسلام: ٨/ ١٣١، ١٥٩ - ١٦٠، وشرح العقيدة الواسطية: ص/ ٤٢ - ٤٣، والمحصل للرازي: ص/ ٢٤٣، ٢٦٤، ومعالم أصول الدين: ص/ ٥٩، والمواقف: ص/ ٢٩١، ٣٢٠، والمحلي على جمع الجوامع: ٢/ ٤٠٦، وتشنيف المسامع: ق (١٥٣/ أ)، والغيث الهامع: ق (١٦٠/ ب)، وهمع الهوامع: ص/ ٤٤٥، وشرح الطحاوية: ١/ ٦٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>