للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإن أمر به، ونهى عنه ابتلاء كإيمان أبي جهل (١)، فإنه لم يكن في علمه، ولا أراده، خلافًا للمعتزلة، فإن كل مأمور به مراد، وإن لم يقع.

والحاصل: أن ما علم كونه، فلا محالة كائن، وما يكون كائنًا، فهو مراد، وعكسه أيضًا كقولنا: كل ما كان مرادًا فهو كائن، وكل كائن معلوم له تعالى، ولكن لا يرضى ببعض المرادات كالكفر، والمعاصي، فالرضا أخص من الإرادة.

قوله: "بقاؤه".

أقول: من صفاته تعالى البقاء، وقد أثبته الشيخ الأشعري، وأتباعه، صفة زائدة حقيقية كالعلم، والقدرة.

والجمهور على أنها ليست صفة حقيقية، بل البقاء استمرار الوجود بالنظر إلى المستقبل، كما أن القِدم استمراره نظرًا إلى الماضي (٢)، وكلام المصنف فيه تسامح.


(١) هو عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي القرشي أحد سادات قريش، ودهاتها، وأبطالها في الجاهلية سودته قريش قبل أن يطر شاربه، وأدخلته دار الندوة مع الكهول ولقبته أبا الحكم، ولقبه المسلمون أبا جهل كان أشد الناس عداوة للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه، واستمر على عناده يثير الناس عليهم، والعمل على إيذائهم لا يفتر عن الكيد لهم، حتى كانت وقعة بدر الكبرى فأهلكه اللَّه فيها سنة (٢ هـ).
راجع: الكامل لابن الأثير: ٢/ ٧٣، ١٢٦ - ١٢٧، وعيون الأخبار: ١/ ٢٣٠، والسيرة الحلبية: ٢/ ٣٣، ودائرة المعارف الإسلامية: ١/ ٣٢٢، وإمتاع الأسماع: ١/ ١٨، والأعلام للزركلي: ٥/ ٢٦١ - ٢٦٢.
(٢) قلت: لا داعي إلى الاختلاف، فقد ورد تفسيره عن المعصوم -صلى اللَّه عليه وسلم- في الحديث الذي رواه مسلم عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه كان يقول -إذا أوى إلى =

<<  <  ج: ص:  >  >>