دقائق الصانع، وخفيات العلوم (١)، ذرة، بل دون ذرة من علمه الذي علمه خلقه، {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا}[الإسراء: ٨٥].
وأيضًا قد تقدم أنه فاعل بالقدرة، والإرادة، ومَن شأنه هذا لا بد له من علم.
قيل: لو كان له علم لكان متعلقًا إما بنفسه، أو بغيره، وكلاهما محال.
أما الأول: فلأنه لو علم ذاته، لكان مغايرًا لذاته، لأن العالم غير المعلوم.
قلنا: التغاير الاعتباري كاف، كما في علم الإنسان بنفسه.
وأما الثاني: فلأنه لو علم الأشياء لزم التعدد في الذات الأحدية بقدر المعلومات، وهو محال.
قلنا: التعدد في التعلق لا يوجب التعدد في الذات، كما في سائر الصفات، ويعلم منه جواب الفلاسفة أنه لا يعلم الجزئيات على الوجه الجزئي، وإلا لزم التغير في الذات، لأن الجزئيات متغيرة.
واعلم كما أن قدرته غير متناهية، كذلك علمه غير متناه، لأنه محيط بما هو غير متناه كنعيم الجنان، والأعداد، والأشكال.