ولا شك أن من يجعل للعبد قدرة على الإيجاد هو الذي يشبه المجوس القائلين بإلهين: خالق الخير، ويسمى يروزن، وخالق الشر، ويسمى: أهو من (١).
ولما في الحديث: من أن "القدرية خصماء اللَّه"(٢).
ولا شك أن من فوض الأمور إليه تعالى ليس بخصم، بل الخصم من يثبت شريكًا في الخلق، والإيجاد.
= راجع: مسند أحمد ٢/ ٨٦، ١٢٥، وسنن أبي داود: ٢/ ٥٢٤، وسنن ابن ماجه: ١/ ٤٨، والمستدرك للحاكم: ١/ ٨٥، ومعالم السنن للخطابي: ٧/ ٥٦ - ٥٩، والموضوعات لابن الجوزي: ١/ ٢٧٥، وكشف الخفاء: ٢/ ١٣٧، وأسنى المطالب: ص/ ١٥٧. (١) وهم يعبدون النار، لأنها أعظم شيء عندهم في الدنيا، ويسجدون للشمس إذا طلعت، وينكرون نبوة آدم، ونوح عليهما السلام، وقالوا: لم يرسل اللَّه عز وجل إلا رسولًا واحدًا لا ندري من هو؟ وكان بدء مذهبهم في زمان شريعة موسى عليه السلام، واختلف هل كان لهم كتاب، أو لا؟ وهم يستحلون نكاح الأمهات، والبنات، والأخوات، وسائر المحرمات، ويتطهرون بأبوال البقر تدينًا. راجع: البرهان للسكسكي: ص/ ٥٧، والتبصير في الدين: ص/ ١٥٠. (٢) لم أعثر عليه بهذا اللفظ في الكتب الستة، ورواه الطبراني في الأوسط، وفيه محمد بن الفضل بن عطية، وهو متروك، ولفظ الحديث عن محمد بن كعب القرظي قال: ذكرت القدرية عند عبد اللَّه بن عمر، فقال عبد اللَّه بن عمر: "لعنت القدرية على لسان سبعين نبيًا، ومحمد نبينا -صلى اللَّه عليه وسلم-، وإذا كان يوم القيامة، وجمع اللَّه الناس في صعيد واحد نادى مناد يسمع الأولين، والآخرين أين خصماء اللَّه، فيقوم القدرية". راجع: مجمع الزوائد: ٧/ ٢٠٥ - ٢٠٦.