قالت المعتزلة: بل أهل السنة هم القدرية، لأنهم يقولون: بأن الأشياء بقدر اللَّه، لأن مثبت الشيء ينسب إليه كالمالكية، والحنفية، والشافعية لا إلى النافي (١).
الجواب: أنه قد ورد في الأحاديث: أن "القدرية مجوس هذه الأمة"(٢).
(١) وقد حكى هذا القول عنهم ابن قتيبة، وإمام الحرمين في الإرشاد ثم رد عليهم قائلًا: هذا تمويه من هؤلاء الجهلة ومباهتة، وتواقح، فإن أهل الحق يفوضون أمورهم إلى اللَّه سبحانه وتعالى، ويضيفون القدر والأفعال إلى اللَّه سبحانه وتعالى، وهؤلاء الجهلة يضيفونه إلى أنفسهم، ومدعي الشيء لنفسه، ومضيفه إليها أولى بأن ينسب إليه ممن يعتقده لغيره، وينفيه عن نفسه. راجع: الإرشاد لامام الحرمين: ص/ ٢٢٤ - ٢٢٥، والنووي على مسلم: ١/ ١٥٤. (٢) بهذا اللفظ رواه أبو داود، والحاكم عن ابن عمر رضي اللَّه عنهما عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال "القدرية مجوس هذه الأمة، إن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم". ورواه الإمام أحمد، وابن ماجه عن جابر بن عبد اللَّه رضي اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن مجوس هذه الأمة المكذبون بأقدار اللَّه، إن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم، وإن لقيتموهم فلا تسلموا عليهم" وقد تُكلم في صحته، قال ابن الجوزي: فيه مجاهيل لا يصح، وقال الخطابى: "إنما جعلهم مجوس هذه الأمة لمضاهاة مذهبهم مذهب المجوس في قولهم: بالأصلين، وهما: النور، والظلمة، يزعمون أن الخير من فعل النور، والشر من فعل الظلمة، فصاروا ثانوية، وكذلك القدرية يضيفون الخير إلى اللَّه عز وجل، والشر إلى غيره، واللَّه سبحانه وتعالى خالق الخير والشر، لا يكون شيء منهما إلا بمشيئته. فالأمران مضافان إليه خلقًا، وإيجادًا، وإلى الفاعلين لهما من عباده فعلًا، واكتسابًا". والحديث مشهور رواه ثمانية من الصحابة، عمر وابنه، وحذيفة، وجابر وابن عباس، وأنس وأبو هريرة، وسهل بن سعد. =