قيل: وجه التسمية أن القدرية ينسبون الفعل إلى قدرة العبد وإيجاده (١)، وليس بسديد، لأن المنسوب إلى القدرة قدري بضم القاف، بل منسوب إلى القدر الذي هو العلم بالأشياء وإيقاعها على الوجه المخصوص في أوقاتها.
وأما من يصدق عليهم فهم القائلون: إن الشر ليس بقدر الإله تعالى، بل الأفعال الاختيارية للعباد بقدرتهم، وإيجادهم (٢).
(١) راجع: البرهان للسكسكي: ص/ ٢٦ - ٢٧، والتعريفات: ص/ ١٧٤، وتحفة الأحوذي: ٦/ ٣٦٣. (٢) اختلف الناس في أفعال العباد الاختيارية إلى مذاهب: مذهب أهل الحق أن أفعال العباد الاختيارية هي من أفعالهم بها صاروا مطيعين، وعصاة، وهي مخلوقة للَّه تعالى لا خالق لها سواه، فالفعل غير المفعول. وزعمت الجبرية تبعًا للجهم بن صفوان السمرقندي أن التدبير في أفعال الخلق كلها للَّه تعالى، وهي كلها اضطرارية كحركة المرتعش، والعروق النابضة، وحركات الأشجار. وإضافتها إلى الخلق مجاز، فهم غلوا في إثبات القدر، حتى نفوا كسب العبد لها أصلًا. وزعمت المعتزلة أن جميع الأفعال الاختيارية من جميع الحيوانات لا تعلق لها بخلق اللَّه تعالى، بل هي بقدرة العباد وإيجادهم لها وقد استدل كل فريق بأدلة يؤيد ما ذهب إليه. راجع هذه المسألة ورد أهل الحق على الجبرية، والمعتزلة وإبطال مذهبهما: خلق أفعال العباد للبخاري: ص/ ٢٥، ومقالات الإسلاميين: ص/ ٢٢٨، ومجموع الفتاوى: ٨/ ٨٧ - ٨٩، ٢٥٨، وشرح الطحاوية؛ ٥/ ٢١٢ - ٢٣٠، والإبانة عن أصول الديانة: ص/ ١٦٧ وما بعدها، والانصاف للباقلاني: ص/ ١٤٣ وما بعدها، والمعالم للرازي: ص/ ٨٥، والعبودية لشيخ الإسلام: ص/ ٦٣، والمحصل: ص/ ٢٨٠، وتفسير الرازي: ٧/ ٢٣٧، وتفسر الألوسي: ٨/ ٥٠، والمواقف: ص/ ٣١١، ومسلم الثبوت: ١/ ٤٠، والإرشاد للجويني: ص/ ١٧٣، وشفاء العليل: ص/ ٢٦٧ - ٢٦٨.