والأحاديث الواردة في باب القضاء والقدر كثيرة جدًا متواترة المعنى كشجاعة علي، وجود حاتم، وإن كانت أفرادها آحادًا، فلا حاجة إلى ذكرها (١).
= واصطلاحًا: تعلق الإرادات الذاتية بالأشياء في أوقاتها الخاصة فتعليق كل حال من أحوال الأعيان بزمان معين، وسبب معين عبارة عن القدر. وبعبارة أخرى: خروج الممكنات من العدم إلى الوجود واحدًا بعد واحد مطابقًا للقضاء. والقضاء -لغة- الحكم. واصطلاحًا: عبارة عن الحكم الكلي الإلهي في أعيان الموجودات على ما هي عليه من الأحوال الجارية في الأزل إلى الأبد. ومن التعريفين السابقين للقضاء والقدر على ما اختاره الشارح، وغيره من المحققين يتبين الفرق بين القضاء، والقدر، هو أن القضاء: وجود جميع الموجودات في اللوح المحفوظ مجتمعة، ويكون في الأزل. والقدر: وجوها متفرقة في الأعيان بعد حصول شرائطها، ويكون فيما لا يزال. راجع: مختار الصحاح: ص/ ٥٢٣، ٥٤٠، والمصباح المنير: ٢/ ٤٩٢، ٥٠٧، والفروق اللغوية؛ ص/ ١٥٧، والتعريفات: ص/ ١٧٤، ١٧٧، والمحلي على جمع الجوامع: ٢/ ٤٠٦، وتشنيف المسامع: ق (١٥١/ ب)، والغيث الهامع: ق (١٥٩/ ب)، وهمع الهوامع: ص/ ٤٤٤، وشرح المقاصد: ٤/ ٢٦٥. (١) سيأتي أن الشارح قد ذكر بعض الأحاديث الواردة في القضاء والقدر بعد قليل، ولكنه رأى أن لا حاجة إلى ذكر كل ما ورد في هذا الباب، وإليك هنا بعضًا منها: فعن جابر بن عبد اللَّه رضي اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يؤمن عبد حتى يؤمن بالقدر خيره وشره، حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه". =