للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اعلم أن عبارة المشايخ أن الكل بقضائه، وقدره (١)، والفرق بالإجمال، والتفصيل.

فبالنظر إلى كون الأشياء في علمه تعالى مجمعة في الأزل، سمي: قدرًا.

وبالنظر (٢) إلى وجودها في أوقاتها المقدرة قضاء.

وقيل: بالعكس، وهذا أظهر (٣) لقوله: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ} [الحجر: ٢١].


(١) مذهب أهل الحق إثبات القدر، ومعناه: أن اللَّه تبارك وتعالى قدر الأشياء في القدم، وعلم سبحانه أنها ستقع في أوقات معلومة عنده سبحانه وتعالى، وعلى صفات مخصوصة، فهي تقع على حسب ما قدرها سبحانه وتعالى. وأنكرت القدرية هذا، فزعم أوائلهم -وقد انقرضوا- أنه سبحانه وتعالى لم يقدرها، ولم يتقدم علمه بها سبحانه وتعالى، وأنها مستأنفة العلم.
أي: إنما يعلمها سبحانه بعد وقوعها، وكذبوا على اللَّه سبحانه وتعالى وجل علوًا كبيرًا عن أقوالهم الباطلة. وسميت هذه الفرقة قدرية لإنكارهم القدر، ولم يبق أحد من أهل القبلة من يقول بهذا القول الشنيع الباطل.
وصارت القدرية في الأزمان المتأخرة تعتقد إثبات القدر، ولكن يقولون: الخير من اللَّه، والشر من غيره تعالى اللَّه عن قولهم، وأن العبد خالق لفعله.
راجع: مقالات الإسلاميين: ص/ ٢٢٧ - ٢٢٨، والإبانة عن أصول الديانة: ص/ ٦٢ - ٦٥، وشرح النووي على صحيح مسلم: ١/ ١٥٤، والرسالة التدمرية: ص/ ٥٢، ومجموع فتاوى شيخ الإسلام: ٨/ ٦٣ - ٦٤، ٢٥٦ - ٢٦١، وشرح كتاب الفقه الأكبر: ص/ ٦٥.
(٢) آخر الورقة (١٢٤/ ب من ب).
(٣) القدر بالفتح ما يقدره اللَّه تعالى، فإذا وافق الشيء الشيء قيل: جاء على قدر. =

<<  <  ج: ص:  >  >>