وإن علم وجوده، فهو لازم الوقوع، فلا قدرة، ولا اختيار.
قلنا: علم وجوده في وقته باختياره، فلا محذور، لأن الوجوب بالقدرة محقق للقدرة لا مناف لها.
قوله:"ولم يَحدُث بإبداعه في ذاته حادثٌ".
جواب سؤال مقدر، أي: إذا كان وصفه حادثًا يلزم قيام الحادث به، وهو محال لاستلزامه حدوث الموصوف.
أجاب: بأن الإحداث صفة إضافية ليست بموجودة، فلا يلزم منه محذور.
وإن قلنا: إن الإحداث صفة موجودة فهي للتكوين الذي قالت الحنفية بأنه صفة قديمة، فلا محذور (١) أيضًا.
(١) هناك صفات ذاتية كالعلم، والحياة، والكلام، وهي قديمة بالاتفاق وهناك صفات فعلية كالخالق، والرازق، والباعث، والوارث، والمحيي، والمميت وغيرها فمذهب الماتريدي الحنفي أنها قديمة، وبه قال الأحناف ومذهب الأشاعرة أنها حادثة. قال ملا علي القاري -بعد ذكره الخلاف السابق-: "والنزاع لفظي عند أرباب التدقيق كما يتبين عند التحقيق. . . ". ثم بين ذلك. وقال شيخ الإسلام: "ووصفه تعالى بالصفات الفعلية. . . قديم عند أصحابنا، وعامة أهل السنة المالكية، والشافعية، والصوفية، والحنفية والسالمية، والكرامية. وخالف المعتزلة، والأشعرية بأنه غير قديمة". راجع: شرح كتاب الفقه الأكبر: ص/ ٢٥ - ٣٤، والجامع لشعب الإيمان للبيهقي: ص/ ٢٥٩، ومجموع الفتاوى: ٦/ ٢٦٨.