أو من الهيولى (١)، والصورة على ما عليه الفلاسفة (٢).
وقد تقدم أنه تعالى واحد من جميع الوجوه، لا تركيب فيه لاستلزامه الاحتياج المنافي للألوهية.
ولأنه لو كان جسمًا لاحتاج إلى مكان، وحيز، لأنه ضروري للجسم لا يمكن وجوده بدونه، ويلزم قدم المكان ضرورة قدم المتمكن.
وقد قدمنا أن العالم، وهو ما سواه تعالى حادث بجميع أجزائه وكما أنه ليس بجسم، فكذا ليس بجوهر، لأن الجوهر عند المتكلمين: هو الممكن القائم بنفسه، وعند الفلاسفة ممكن إذا وجد لم يكن في موضوع، والباري تعالى مباين للممكنات.
وإذا لم يكن جوهرًا، فبالأولى أن لا يكون عرضًا، لأن العرض عند أهل الحق مستحيل البقاء، واللَّه باق أولًا، وأبدًا، ولأن العرض يحتاج إلى محل يقوم به، والاحتياج من سمات الممكن تعالى عن ذلك علوًا كبيرًا (٣).
(١) الهيولى: لفظ يوناني بمعني الأصل، والمادة. واصطلاحًا: هي جوهر في الجسم قابل لما يعرض لذلك الجسم من الاتصال والانفصال محل للصورتين الجسمية، والنوعية. راجع: التعريفات: ص/ ٢٥٧. (٢) وهو مذهب ابن سينا، ومن تبعه، وزعم ضرار، والنجار أن ماهية الجسم مركبة من لون، وطعم، ورائحة وحرارة، وبرودة، ورطوبة، ويبوسة، وقد رد الفخر الرازي عليهما في المحصل: ص/ ١٦٨ - ١٦٩، والمعالم: ص/ ٤٦. (٣) راجع: معالم أصول الدين: ص/ ٤٧، والمواقف: ص/ ٢٧٣، وتشنيف المسامع: ق (١٥١/ أ)، والمحلي على جمع الجوامع: ٢/ ٤٠٥ - ٤٠٦، وبيان تلبيس الجهمية: ١/ ٥٥٠.