للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهذا هو المختار.

لنا -على الجواز- أن اللَّه تعالى قادر على أن يلهم خواص عباده، أو يخلق فيهم علمًا ضروريًا بحقيقته، ولا مانع من ذلك، وعدم الوقوع لعدم دليل عليه عقلًا، ونقلًا.

القائلون بعدم الجواز: لو علم فإما بالحد، ولا حد، لاقتضائه الجنس، والفصل، وهو مستحيل في حقه تعالى، وإما بالرسم، ولا يفيد معرفة الكنه.

الجواب: لا نسلم انحصار طريق العلم في الحد، والرسم، بل يكون بالإلهام، وخلق العلم الضروري كما بينا، والرسم وإن لم يستلزم العلم بالكنه دائمًا، ولكن ربما يفيده (١).

القائلون: بوقوع عِلمنا بحقيقته قالوا: نحكم عليه بأنه موجود، عالم، خالق إلى غير ذلك، والحكم على الشيء فرع تصوره.


(١) قلت: الأولى هو المنع كما تقدم، وقد قال تعالى: {وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} [طه: ١١٠]، والمعلوم من اللَّه ليس إلا الصفات، وذلك لا يوجب العلم بكنه حقيقته، ولذلك لما قال فرعون لموسى: {وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ} أجابه بالصفة حيث قال: {رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الشعراء: ٢٣ - ٢٤]. لتعذر الجواب بالماهية، فعجَّب فرعون قومه من عدوله عن الجواب المطابق لسؤاله، ولم يعلم لغباوته أنه هو المخطئ في السؤال عن الماهية، فإن ما أتى به الكليم في الجواب أقصى ما يمكن، وهذا هو الأدب مع اللَّه تعالى.
راجع: تشنيف المسامع: ق (١٥٠/ ب)، والغيث الهامع: ق (١٥٩/ أ)، والمحلي على جمع الجوامع: ٢/ ٤٠٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>