للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

منعه (١) الفلاسفة (٢)، وجوزه المسلمون (٣) واختلف المجوزون هل وقع في الدنيا، أم يقع في الآخرة، أم لا دليل على وقوعه لا في الدنيا، ولا في الآخرة؟


(١) قلت: تعبير المصنف أولى من تعبير الشارح لأن المانعين ليس الفلاسفة بانفرادهم، ولكن قال بالمنع المحققون من أهل الحق كالقاضي أبي بكر وإمام الحرمين، والغزالي، والكيا الهراس، وحكاه الرازي عن جمهور المحققين، واختار المنع.
قال ابن تيمية: "الوجه الثاني والثلاثون: إن القوم مع سائر أهل السنة يقولون: إن حقيقة الباري غير معلومة للبشر، ولهذا اتفقوا على ما اتفق عليه السلف من نفي المعرفة بماهيته، وكيفية صفاته".
قال الرازي: وكلام الصوفية يشعر بالمنع. قال الجنيد: ما عرف اللَّه إلا به.
ونقل عن الحارث المحاسبي أنه قال: لا يمكن أن تكون معلومة، وحكى عن الشافعي أنه قال: لا يمكن أن تكون معلومة، وحكى عن الشافعي أنه قال: من انتهض لطلب مدبره، فإن انتهى إلى موجود ينتهي فكره إليه، فهو مشبه، وإن اطمأن إلى العدم الصرف فهو معطل، وإن اطمأن إلى موجود، واعترف بالعجز عن إدراكه، فهو موحد.
وهو معنى ما نقل عن الصديق رضي اللَّه عنه: العجز عن درك الإدراك إدراك.
وكما قيل:
حقيقة المرء ليس المرء يدركها ... فكيف كيفية الجبار في القدم؟
راجع: بيان تلبيس الجهمية: ١/ ٦٤، وتشنيف المسامع: ق (١٥٠/ ب - ١٥١/ أ)، والغيث الهامع: ق (١٥٩/ أ)، والمحلي على جمع الجوامع: ٢/ ٤٠٥، وهمع الهوامع: ص/ ٤٤٣، والمحصل للرازي: ص/ ٢٧١ - ٢٧٢، ومعالم أصول الدين: ص/ ٧٩.
(٢) قال الكمال بن أبي شريف -معترضًا على المصنف في دخول الفلاسفة ضمن المحققين-: "وفي إطلاق المحققين على غير الفرق الإسلامية ولو تغليبًا تساهل". الدرر اللوامع له: ق (٢٧٥/ ب).
(٣) وهو مذهب أكثر المتكلمين. انظر: المراجع التي سبقت.

<<  <  ج: ص:  >  >>