والحقيقة في هذا الاصطلاح يراد بها الذات، ولهذا في بعض الكتب يعبرون بالحقيقة، وفي بعضها (١) بالذات وقد غلط بعضهم (٢) فجعل الحقيقة بمعنى الماهية (٣) وأكثر المتكلمين على أنه لا يطلق على ذاته تعالى لفظ الماهية لإشعاره بالمجانسة حتى أنكروا على أبي حنيفة إطلاقه لفظ الماهية، وأنكره أصحابه، فقالوا: لم يوجد في كتبه، ولا نقله عارف.
وقال أبو منصور الماتريدي:"إن سألنا سائل عن اللَّه ما هو؟
قلنا: إن أردت بما هو ما اسمه فاللَّه الرحمن الرحيم، وإن أردت ما صفته؟ فسميع بصير، وإن أردت ما فعله؟ فخلق المخلوقات، وإن أردت ماهيته فهو متعال عن المثال، والجنس".
قوله:"قال المحققون".
أقول: اختلف في العلم بحقيقته -تعالى- هل يجوز أم لا؟
(١) ذكرها الرازي في المحصل: بـ "الماهية"، وذكرها في المعالم: بـ "الحقيقة"، وذكرها العضد: بـ "الذات". راجع: المحصل: ص/ ٢٢٣، ومعالم أصول الدين: ص/ ٥١، والمواقف: ص/ ٢٦٩. (٢) جاء في هامش (أ): "الزركشي". راجع: تشنيف المسامع: ق (١٥٠/ أ). (٣) قلت: تغليط الشارح للزركشي لا يسلم له، لأن الماهية، والحقيقة بمعنى واحد عند المحققين، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية. راجع: مجموع الفتاوى: ٢/ ١٥٦، ودرء تعارض العقل والنقل: ١/ ٢٩٢ - ٢٩٣.