للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: "وحقيقته مخالفة لسائر الحقائق".

أقول: حقيقته مخالفة لسائر الحقائق من الممكنات، إذ لو تماثلت الحقائق، وامتاز هو بالوجوب، وهي بالإمكان لزم التركيب المنافي للوجوب.

نعم يطلق لفظ الذات عليه، وعلى ذوات الممكنات قولًا عرضيًا بالمعنى الذي يصدق على الكل صدق العارض على المعروض كالوجود.

فإن وجوده، وإن خالف سائر الوجودات يطلق الوجود على الكل قولًا عرضيًا (١)، فتأمل!


= فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: أتدرون متى ذاكم؟ ذاك حين لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا".
راجع: صحيح البخاري: ٤/ ١٣١، ٦/ ١٥٤، وصحيح مسلم: ١/ ٩٦.
(١) مذهب أهل الحق أن اللَّه سبحانه وتعالى لا يشاركه شيء لا في ذاته ولا في صفاته، ولا في أفعاله، وفي التنزيل حكاية عن الكفار وهم في النار: {تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٩٧) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: ٩٧ - ٩٨].
وزعم بعض المتكلمين كابن سينا وأبى هاشم المعتزلي إلى أن الذوات كلها متساوية، وامتاز بعضها عن بعض بصفات مخصوصة وامتياز ذات اللَّه تعالى عن غيرها بالصفات الإلهية، وهي الوجود، والقدرة التامة، والعلم الكامل. وقد رد أهل الحق هذا الزعم الفاسد.
راجع: المحصل للرازي: ص/ ٢٢٣، ومعالم أصول الدين: ص/ ٥١، والمواقف في علم الكلام: ص/ ٢٦٩، وتشنيف المسامع: ق (١٥٠/ أ)، والغيث الهامع: ق (١٥٨/ ب)، والمحلي على جمع الجوامع: ٢/ ٤٠٥، وهمع الهوامع: ص/ ٤٤٣، وكتاب الفقه الأكبر: ص/ ٢٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>