للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وذهب إمام الحرمين، والرازي: إلى أن الإطلاق في الجرح، والتعديل كاف إن كان المطلق عالمًا بأسباب العدالة والجرح، ورده المصنف بأنهما لم يزيدا على قول القاضي إذ لا جرح، ولا تعديل إلا من العالم.

والحق: أن قولهما أخص من قول القاضي، قال - في البرهان -: "والذي أراه أن المعدل إن كان إمامًا، موصوفًا في الصناعة، لا يليق به الإطلاق إلا عند الثقة الظاهرة، فمطلق ذلك منه كاف، فإنا نعلم أنه لا يطلقه إلا عن بحث، واستفراغ وسع في النظر، وأما من لم يكن من أهل هذا الشأن - وإن كان عدلًا رضًا، إذا لم يحط بتلك الروايات - فلا بد من البوح بالأسباب" (١).

وأين هذا من قول القاضي: "الإطلاق من العدل كاف"؟ ! مع أن نقل الإمام في البرهان عن القاضي إنما (٢) / ق (٩٣/ ب من أ) هو في الجرح وحده، وأما التعديل فيحتاج فيه إلى بيان الأسباب (٣).

ثم إذا تعارض الجرح، والتعديل، الجرح مقدم (٤) لأن في تقديمه الجمع بين القولين؛ لأن المعدل غاية كلامه أنه لم يطلع على فسقه، والجارح


(١) راجع: البرهان: ١/ ٦٢١، والمحصول: ٢/ ق/ ١/ ٥٨٧ - ٥٨٨، وروضة الناظر: ص/ ١٠٤، والإحكام للآمدي: ١/ ٢٧١، وشرح تنقيح الفصول: ص/ ٣٦٥، والمسودة: ص/ ٢٦٩، وشرح العضد على المختصر: ٢/ ٦٥، ومختصر الطوفي: ص/ ٦٠، ومناهج العقول: ٢/ ٣٠١، وغاية الوصول: ص/ ١٠٣، وإرشاد الفحول: ص/ ٦٦.
(٢) آخر الورقة (٩٣/ ب من أ).
(٣) راجع: البرهان: ١/ ٦٢١.
(٤) وهذا هو مذهب الأكثر، وذهب آخرون إلى تقديم التعديل على الجرح، وآخرون إلى أنهما متعارضان، فيحتاج إلى مرجح، وقول بتقديم الأكثر من أية جهة، وفريق آخر إلى تقديم الجرح إن فسر، وإلا فالتعديل. =

<<  <  ج: ص:  >  >>